فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 436

عَهْدُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ وُجِدَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَيُقَرَّ عَلَى الْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، أَوْ يَكُونَ مُسْتَجِيرًا فَيُجَارَ حَتَّى يُقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، ثُمَّ يُرَدَّ إلَى مَامَنِهِ وَلَا بُدَّ، إلَى أَنْ يُسْلِمَ، وَلَا يُتْرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ رَسُولًا فَيُتْرَكَ مُدَّةَ أَدَاءِ رِسَالَتِهِ، وَأَخْذِ جَوَابِهِ، ثُمَّ يُرَدَّ إلَى بَلَدِهِ، وَمَا عَدَا هَؤُلَاءِ فَالْقَتْلُ وَلَا بُدَّ، أَوْ الْإِسْلَامُ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَصِّ الْقُرْآنِ، وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَإِنْ ذَكَرُوا: مَا أَنَا حُمَامٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَيْثُ رُفِعَ إلَى عَلِيٍّ فِي يَهُودِيٍّ تَزَنْدَقَ وَنَصْرَانِيٍّ تَزَنْدَقَ؟ قَالَ: دَعُوهُ يُحَوِّلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا لَمْ يَصِحَّ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَلَمْ يُولَدْ ابْنُ جُرَيْجٍ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ عَامًا مِنْ مَوْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَمْ مِنْ قَوْلَةٍ لِعَلِيٍّ صَحِيحَةٍ قَدْ خَالَفُوهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وقال ابن العربي:

الْآيَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ قوله تعالى وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ * فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَطَعَ اللَّهُ الْوِلَايَةَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ فَجَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ، وَجَعَلَ الْكَافِرِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ، وَجَعَلَ الْمُنَافِقِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ، يَتَنَاصَرُونَ بِدِينِهِمْ، وَيَتَعَامَلُونَ بِاعْتِقَادِهِمْ. وَفِي الصَّحِيحِ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ كَمِثْلِ الْجَسَدِ إذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ *. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الْمِيرَاثِ؛ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ *. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ *. وَقَالَ بَعْد هَذَا: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ *. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ *: يَعْنِي بِضَعْفِ الْإِيمَانِ وَغَلَبَةِ الْكُفْرِ؛ وَهَذِهِ هِيَ الْفِتْنَةُ وَالْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ، وَفِي هَذَا أَمْرٌ بِالْخُرُوجِ عَنْ دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِيمَانِ، وَهِيَ الْهِجْرَةُ.

وفي المغني:

(4568) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ الْتِقَاطُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْتِنَهُ وَيُعَلِّمَهُ الْكُفْرَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَبِّيه عَلَى دِينِهِ، وَيَنْشَأُ عَلَى ذَلِكَ، كَوَلَدِهِ. فَإِنْ الْتَقَطَهُ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ. وَإِنْ كَانَ الطِّفْلُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ، فَلَهُ الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (4947) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيَتَوَارَثُونَ، إذَا كَانَ دِينُهُمْ وَاحِدًا، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ * دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بَعْضًا. وَقَوْلُهُ: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى *. دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ *. دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقِيلًا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ دُونَ جَعْفَرٍ، وَعَلِيٍّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ عَلَى دِينِ أَبِيهِ، مُقِيمًا بِمَكَّةَ، فَبَاعَ رِبَاعَهُ بِمَكَّةَ، فَلِذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ *. وَقَالَ عُمَرُ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْس: يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا. فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ، فَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ، فَرُوِيَ عَنْهُ، أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. رَوَاهُ عَنْهُ حَرْبٌ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَدَاوُد؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْآبَاءِ مِنْ الْأَبْنَاءِ، وَالْأَبْنَاءِ مِنْ الْآبَاءِ، مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرًا عَامًّا، فَلَا يُتْرَكُ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ، وَمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ الشَّرْعُ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ، وَلِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * عَامٌ فِي جَمِيعِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى *. يَنْفِي تَوَارُثَهُمَا، وَيَخُصُّ عُمُومَ الْكِتَابِ، وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحْمَدَ تَصْرِيحًا بِذِكْرِ أَقْسَامِ الْمِلَلِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: الْكُفْرُ ثَلَاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَدِينُ مَنْ عَدَاهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ. وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت