فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 436

صلى الله عليه وسلم إليكن قالت فقلنا: مرحبًا ب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسول رسول الله، فقال: تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا ولا تسرقن ولا تزنين، قالت: فقلنا نعم، قالت فمد يده من خارج الباب أو البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد، قالت، وأمرنا في العيدين أن نخرج فيه الحيض والعواتق ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز قال إسماعيل فسألت جدتي عن قوله تعالى: ولا يعصينك في معروف* قالت: النياحة.

وفي الصحيحين من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» وفي الصحيحين أيضًا عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة. وقال الحافظ أيو يعلى: حدثنا هدبة بن خالد حدثنا أبان بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي كثير أن زيدًا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت ـ وقال ـ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» .) ورواه مسلم في صحيحه منفردًا به من حديث أبان بن يزيد العطار به وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة رواه أبو داود. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن يزيد مولى الصهباء عن شهر بن حوشب عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: ولا يعصينك في معروف* قال النوح، ورواه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد عن أبي نعيم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع كلاهما عن يزيد بن عبد الله الشيباني مولى الصهباء به وقال الترمذي حسن غريب.

وقال الشهيد سيد قطب رحمه الله:

وقد ورد في سبب نزول هذه الأحكام أنه كان بعد صلح الحديبية الذي جاء فيه:"على ألا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا". . فلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه بأسفل الحديبية جاءته نساء مؤمنات يطلبن الهجرة والانضمام إلى دار الإسلام في المدينة؛ وجاءت قريش تطلب ردهن تنفيذا للمعاهدة. ويظهر أن النص لم يكن قاطعا في موضوع النساء، فنزلت هاتات الآيتان تمنعان رد المهاجرات المؤمنات إلى الكفار، يفتن في دينهن وهن ضعاف.

ونزلت أحكام هذه الحالة الدولية معها، تنظم التعامل فيها على أعدل قاعدة تتحرى العدل في ذاته دون تأثر بسلوك الفريق الآخر، وما فيها من شطط وجور. على طريقة الإسلام في كل معاملاته الداخلية والدولية.

وأول إجراء هو امتحان هؤلاء المهاجرات لتحري سبب الهجرة، فلا يكون تخلصا من زواج مكروه، ولا طلبا لمنفعة، ولا جريا وراء حب فردي في دار الإسلام!

قال ابن عباس: كان يمتحنهن: بالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله.

وقال عكرمة: يقال لها: ما جاء بك إلا حب الله ورسوله، وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرارا من زوجك.

وهذا هو الامتحان. . وهو يعتمد على ظاهر حالهن واقرارهن مع الحلف بالله. فأما خفايا الصدور فأمرها إلى الله، ولا سبيل للبشر إليها: (الله أعلم بإيمانهن. .) فإذا ما أقررن هكذا (فلا ترجعوهن إلى الكفار) . .

(لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) . .

فقد أنبتت الوشيجة الأولى. . وشيجة العقيدة. . فلم تعد هناك وشيجة أخرى يمكن أن تصل هذه القطيعة. والزوجية حالة امتزاج واندماج واستقرار، لا يمكن أن تقوم إذا انقطعت هذه الوشيجة الأولى. والإيمان هو قوام حياة القلب الذي لا تقوم مقامه عاطفة أخرى، فإذا خوى منه قلب لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت