فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 436

لهجرانه الإبل، وجعل على بناء العقال والزمام، وفحل مهجور، أي: مشدود به، وهجار القوس: وترها، وذلك تشبيه بهجار الفحل.

وفي النهاية في غريب الحديث:

هجر* (س) فيه «لا هَجْرةَ بعد الفَتْح، ولكِنْ جِهَادٌ ونِيَّة» .

(س) وفي حديث آخر «لا تَنْقَطِع الهِجْرةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَة» الهِجْرة في الأصْل: الاسْم من الهَجْرِ، ضِدّ الوَصْلِ. وقد هَجَره هَجْرًا وهِجْرانًا، ثُم غَلَب على الخُرُوج من أرض إلى أرض، وتَركِ الأولى للثَّانية. يُقال منه: هاجَر مُهاجَرةً.

والهِجْرَة هِجْرتَان: إحْدَاهُما التّي وَعَدَ اللَّه عليها الجنّة في قوله «إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِن المؤمنين أنْفُسَهُمْ وأمْوالَهم بأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ» فكَان الرَّجُل يَأتي النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم ويَدَعُ أهْلَه وَمَاله، لا يَرْجِع في شيء منه، ويَنْقَطِع بِنَفْسه إلى مُهاجَرِه، وكان النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم يَكْرَه أن يَمُوت الرَّجُلُ بالأرض التي هَاجَر منها، فَمِن ثَمَّ قال: «لكِن البَائِس سَعْد بنُ خَوْلَةَ» يَرْثي له رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنْ ماتَ بِمَكّة. وقال حين قدم مكة: «اللّهم لا تَجْعَل مَنَايَانَا بِهَا» فلمَّا فُتِحَتْ مَكّةُ صارَت دَارَ إسْلام كالمدِينَة، وانْقَطَعت الهِجْرَة.

والهِجْرة الثَّانِيَة: مَن هَاجَر مِن الأعْرابِ وغَزَا مع المُسْلمين، ولم يفعل كما فَعَل أصْحابُ الهِجْرة الأولى، فهو مُهاجِر، ولَيْس بِدَاخِل في فَضْل من هاجَر تِلْك الهِجْرَة، وهُو المرادُ بقوله: «لا تنْقَطِع الهجرةُ حتى تَنْقَطِع التَّوبَة» .

فهَذا وجْه الجَمْع بَيْن الحديثين. وإذا أُطْلِق في الحديث ذِكْرُ الهِجْرَتَيْن فإنما يُرَادُ بهما هِجْرةُ الحَبَشَة وهجْرةُ المدينة.

* - ومنه الحديث «سَتَكون هجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرة، فَخِيَار أهْل الأرض ألْزَمُهُم مُهَاجَرا إبراهيم» المُهَاجَر، بفتح الجيم: موضِع المُهاجَرَة، ويُريدُ به الشّام؛ لأنَّ إبراهيم عليه السلام لَمَّا خَرج من أرض العرَاق مَضَى إلى الشَّام وأقام به.

(ه) وفي حديث عمر «هَاجِرُوا ولا تَهَجَّروا» أي أخْلِصُوا الهِجْرةَ للَّه، ولا تَتَشَبَّهوا بالمهاجِرين على غَيْر صحَّة منكم. يقال: تَهَجَّر وتَمَهْجَر، إذا تَشَبَّه بالمُهاجِرين.

وقد تكرر ذِكْر هذه الكَلِمَة في الحديث، اسْمًا وفِعْلا، ومُفْردًا وجَمْعًا.

(س) وفيه «لا هِجْرَةَ بَعْد ثلاثٍ» يريد به الهَجْر ضِدّ الوَصل يَعْني فيما يَكُون بَيْن المسلمين من عَتْب ومَوْجِدَة، أو تَقْصِيرٍ يَقَع في حُقُوق العِشْرَة والصُّحْبَة، دونَ ما كان من ذلك في جانب الدِّين، فإنَّ هِجْرة أهْلِ الأهْواء والبِدَع دَائمة على مَرِّ الأوقاتِ، ما لم تَظْهر منْهُم التَّوْبة والرُّجُوع إلى الحقِّ، فإنَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما خاف على كعْب بن مالك وأصحابه النِّفاقَ حين تَخَلّفوا عن غَزْوة تَبوك أمَر بِهِجْرانِهم خَمْسين يَوْمًا وقد هَجَر نِساءَه شَهرًا، وهَجَرت عائشة ابنَ الزُّبَير مُدَّة وَهَجر جَمَاعةٌ من الصحابة جَماعةً منهم وماتُوا مُتَهاجِرِين. ولعلّ أحَدَ الأمْرَيْن مَنْسُوخٌ بالآخَر.

(ه) ومنه الحديث «من الناسِ من لا يَذْكُر اللَّهَ إلا مُهاجِرًا» يريد هِجْرَان القَلْب وتَرْكَ الإخْلاص في الذِّكْر. فكأنَّ قَلْبَه مُهاجرٌ للسَانه غَيْرُ مواصلٍ له.

-تاريخها:

الهجرة موجودة في كل عصور التاريخ ولا سيما هجرة الأنبياء والمرسلين ومقصودنا هنا الهجرة في الإسلام

لقد كانت الهجرة الأولى في الإسلام إلى الحبشة:

كانت بداية الاضطهادات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة، بدأت ضعيفة ثم لم تزل يومًا فيومًا وشهرًا فشهرًا حتى اشتدت وتفاقمت في أواسط السنة الخامسة، حتى نبا بهم المقام في مكة، وأوعزتهم أن يفكروا في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الأليم، وفي هذه الساعة الضنكة الحالكة نزلت سورة الكهف ردودًا على أسئلة أدلى بها المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها اشتملت على ثلاث قصص، فيها إشارات بليغة من اللَّه تعالى إلى عباده المؤمنين، فقصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت