الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ. إنِّي جَبَانٌ وَإِنِّي ضَعِيفٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ إلَى جِهَادٍ لَا شَوْكَةَ فِيهِ الْحَجُّ أَفْضَلُ جِهَادٍ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ *. الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا حَجَّةً مَبْرُورَةً أَوْ عُمْرَةً مَبْرُورَةً *. الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةَ، قِيلَ وَمَا بِرُّهُ؟ قَالَ إطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطِيبُ الْكَلَامِ *. وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي تَفْسِيرِ الْمَبْرُورِ فَتَأَمَّلْهُ. تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ *. لَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الْجَنَّةَ *. مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ كُلُّ حَسَنَةٍ مِثْلُ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ، قِيلَ وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ *، صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ لَكِنْ فِيهِ ابْنُ سِوَادَةَ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ. إنَّ آدَمَ أَتَى الْبَيْتَ أَلْفَ أَتِيَّةٍ، لَمْ يَرْكَبْ قَطُّ فِيهِنَّ مِنْ الْهِنْدِ عَلَى رِجْلَيْهِ *. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاعْتَرَضَ، بِأَنَّ فِيهِ وَاهِيًا. وَالْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ، دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ * اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ اسْتَمْتَعُوا بِهَذَا الْبَيْتِ فَقَدْ هُدِمَ مَرَّتَيْنِ وَيُرْفَعُ فِي الثَّالِثَةِ *: أَيْ بَعْدَهَا. لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ: إنِّي مُهْبِطٌ مَعَك بَيْتًا أَوْ مَنْزِلًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى حَوْلَ عَرْشِي. فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رُفِعَ، وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ، فَبَوَّأَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: حِرَاءٌ وَثَبِيرٌ، وَلُبْنَانُ، وَجَبَلُ الطَّيْرِ، وَجَبَلُ الْخَيْرِ، فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ *. صَحَّ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّايِ فَكَانَ كَالْمَرْفُوعِ، وَفِي حَدِيثٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مُوَثَّقُونَ: إنَّ مَنْ أَمَّ الْبَيْتَ لَا تَضَعُ نَاقَتُهُ خُفًّا وَلَا تَرْفَعُهُ إلَّا كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَمُحِيَ عَنْهُ خَطِيئَةٌ، وَإِنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ وَالسَّعْيَ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَالْوُقُوفَ تُغْفَرُ بِهِ الذُّنُوبُ وَإِنْ كَانَتْ بِعَدَدِ الرَّمَلِ أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ، وَبِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْ الْجِمَارِ تَكْفِيرُ كَبِيرَةٍ مِنْ الْمُوبِقَاتِ وَالنَّحْرُ مَذْخُورٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَبِكُلِّ شَعْرَةٍ حُلِقَتْ حَسَنَةٌ وَمَحْوُ خَطِيئَةٍ، وَبِالطَّوَافِ بَعْدَ ذَلِكَ يَضَعُ مَلَكٌ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَيَقُولُ: اعْمَلْ فِيمَا اُسْتُقْبِلَ، فَقَدْ غُفِرَ لَك مَا مَضَى *. مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْحَاجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كَتَبَ لَهُ أَجْرَ الْمُعْتَمِرِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ خَرَجَ غَازِيًا فَمَاتَ كَتَبَ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ *. قَالَ صلى الله عليه وسلم لِعَائِشَةَ فِي عُمْرَتِهَا: إنَّ لَك مِنْ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِك: أَيْ تَعَبِك وَنَفَقَتِك النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ *. مَا أَمْلَقَ حَاجٌّ قَطُّ * قَالَ جَابِرٌ: مَا افْتَقَرَ. عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي. مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ مَعَك؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ *. مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَظَلُّ يَوْمَهُ مُحْرِمًا إلَّا غَابَتْ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ *. مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ *. مَسَحَهُمَا أَيْ الْيَمَانِيَيْنِ كَفَّارَةً لِلْخَطَايَا *. لَا يَضَعُ أَيْ الطَّائِفُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً *. مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا لَا يَلْغُو فِيهِ كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ يَعْتِقُهَا *.
بَابُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ لَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ
417 - (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ *. رَوَاهُ أَحْمَدُ)
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو أَيْضًا بِلَفْظِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ * وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُوخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ * فَهَذَا مُقَيَّدٌ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُطْلَقٌ وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاجِبٌ فَهَدْمُ الْإِسْلَامِ مَا كَانَ قَبْلَهُ مَشْرُوطٌ بِالْإِحْسَانِ. قَوْلُهُ: (يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ) أَيْ يَقْطَعُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُذْهِبُ أَثَرَ الْمَعَاصِي الَّتِي فَارَقَهَا حَالَ