فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 436

الْمَالِ دُونَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ الَّذِي تَعْظِيمُهُ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِيمَا عَدَاهُ مِنْ الْأَيْمَانِ. فَصْلٌ [مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ] وَأَمَّا أَصْحَابُ مَالِكٍ فَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ فِيهَا قَوْلٌ؛ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: أَجْمَعَ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيهَا بِالطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ نِسَائِهِ وَالْعِتْقِ فِي جَمِيعِ عَبِيدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ وَالْحَجُّ وَلَوْ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثِ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، ثُمَّ قَالَ جُلُّ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: إنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَهُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: إنَّمَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَأَلْزَمَهُ بَعْضُهُمْ صَوْمَ سَنَةٍ إذَا كَانَ مُعْتَادًا لِلْحَلِفِ بِذَلِكَ، فَتَأَمَّلْ هَذَا التَّفَاوُتَ الْعَظِيمَ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَقَوْلِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

وفي طرح التثريب:

وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا * قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا * وَعَنْهَا قَالَتْ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْتَحِنُ الْمُؤْمِنَاتِ إلَّا بِالْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ * وَلَا وَلَا *.

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا * وَعَنْهَا قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْتَحِنُ الْمُؤْمِنَاتِ إلَّا بِالْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ * وَلَا وَلَا * فِيهِ عَشْرُ فَوَائِدَ: (الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ عَنْ مَحْمُودٍ وَهُوَ ابْنُ غَيْلَانَ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ مَا كَانَ يَمْتَحِنُ إلَّا بِالْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك * * الْآيَةَ قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ إلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا * وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ إذَا هَاجَرْنَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْتَحِنُ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ * * إلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ: لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُنَّ وَلَا وَاَللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ * قَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ: إذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا * لَفْظُ مُسْلِمٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ. مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ إلَّا أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُك *. (الثَّانِيَةُ) الْمُبَايَعَةُ مَاخُوذَةٌ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمُبَايِعَ لِلْإِمَامِ يَلْتَزِمُ لَهُ أُمُورًا كَأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا وَأَخَذَ عِوَضَهَا ثَوَابَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ * الْآيَةَ وَالِامْتِحَانُ الِاخْتِبَارُ وَالْمُرَادُ اخْتِبَارُ صِحَّةِ إيمَانِهِمْ بِإِقْرَارِهِنَّ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالْتِزَامِهِنَّ إيَّاهَا وَقَوْلُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ فَقَدْ بَايَعَ الْبَيْعَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الشَّرْعِ. (الثَّالِثَةُ) قَوْلُهَا رضي الله عنها كَانَ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ * أَيْ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ كَفٍّ وَلَا مُصَافَحَةٍ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَةَ الرِّجَالِ بِأَخْذِ الْكَفِّ وَالْمُصَافَحَةِ مَعَ الْكَلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام دَعَى بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَغَمَسَ فِيهِ يَدَهُ ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ أَيْدِيَهُنَّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا صَافَحَهُنَّ بِحَائِلٍ وَكَانَ عَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ، وَقِيلَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يُصَافِحُهُنَّ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا الْأَخِيرُ وَكَيْفَ يَفْعَلُ عُمَرُ رضي الله عنه أَمْرًا لَا يَفْعَلُهُ صَاحِبُ الْعِصْمَةِ الْوَاجِبَةِ. (الرَّابِعَةُ) وَفِيهِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ تَمَسَّ يَدُهُ قَطُّ يَدَ امْرَأَةٍ غَيْرِ زَوْجَاتِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت