فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 436

تحشرهم النار مع القردة والخنازير، فتبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف منهم» قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن قطع كلما خرج منهم قرن قطع ـ حتى عدها زيادة على عشرين مرة ـ كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم» ورواه الإمام أحمد عن أبي داود وعبد الصمد كلاهما عن هشام الدستوائي عن قتادة به، وقد رواه أبو داود في سننه فقال في كتاب الجهاد (باب ما جاء في سكنى الشام) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، وينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضهم، وتقذرهم نفس الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» .

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بآخرة الاَن والدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، وتركتم الجهاد في سبيل الله، ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه، وتتوبوا إلى الله تعالى» وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل معهم إذا قالوا، وتبيت معهم حيث يبيتون، وما سقط منهم فلها» ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ـ قال يزيد: لا أعلمه إلا قال ـ يحقر أحدكم علمه مع علمهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، فطوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه، كلما طلع منهم قرن قتله الله» فردد ذلك رسول لله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة وأكثر، وأنا أسمع.

وقال الشهيد سيد قطب رحمه الله:

وانتهت دعوة إبراهيم لقومه، والمعجزة التي لا شك فيها. انتهت هذه وتلك بإيمان فرد واحد غير امرأته هو لوط. ابن أخيه فيما تذكر بعض الروايات. وهاجر معه من أور الكلدانيين في العراق، إلى ما وراء الأردن حيث استقر بهما المقام:

(فآمن له لوط، وقال: إني مهاجر إلى ربي، إنه هو العزيز الحكيم) . .

ونقف أمام قولة لوط: (إني مهاجر إلى ربي) . . لنرى فيم هاجر. إنه لم يهاجر للنجاة. ولم يهاجر إلى أرض أو كسب أو تجارة. إنما هاجر إلى ربه. هاجر متقربا له ملتجئا إلى حماه. هاجر إليه بقلبه وعقيدته قبل أن يهاجر بلحمه ودمه. هاجر إليه ليخلص له عبادته ويخلص له قلبه ويخلص له كيانه كله في مهجره، بعيدا عن موطن الكفر والضلال. بعد أن لم يبق رجاء في أن يفيء القوم إلى الهدى والإيمان بحال.

وعوض الله إبراهيم عن وطنه وعن قومه وعن أهله - عوضه عن هذا كله ذرية تمضي فيها رسالة الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فكل الأنبياء وكل الدعوات بعده كانت في ذريته. وهو عوض ضخم في الدنيا وفي الآخرة:

(ووهبنا له إسحاق ويعقوب. وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب. وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين)

وهو فيض من العطاء جزيل، يتجلى فيه رضوان الله سبحانه على الرجل الذي يتمثل فيه الخلوص لله بكليته، والذي أجمع الطغيان على حرقه بالنار، فكان كل شيء من حوله بردا وسلاما، وعطفا وإنعاما. جزاء وفاقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت