فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 436

إسْرَائِيلُ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرْت إلَيْهِ بِعُذْرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَك * إلَى قَوْلِهِ: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك * قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ مَعَهُ، كُنْت مَعَ الطُّلَقَاءِ *. فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ مَذْهَبَ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْمُهَاجِرَاتِ مِنْهُنَّ قَدْ أَوْجَبَ حَظْرَ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَلِمَتْ حَظْرَهُنَّ بِغَيْرِ دَلَالَةِ الْآيَةِ وَأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا فِيهَا إبَاحَةُ مَنْ هَاجَرَتْ مِنْهُنَّ وَلَمْ تَعْرِضْ لِمَنْ لَمْ تُهَاجِرْ بِحَظْرٍ وَلَا إبَاحَةٍ إلَّا أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى حَظْرَهُنَّ

وفي الموسوعة الفقهية:

مِمَّا يَجِبُ أَنْ تَتَّصِفَ بِهِ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ:

يَجِبُ أَنْ تَتَّصِفَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصِّفَاتِ التَّالِيَةِ:

أ - (الْإِسْلَامُ) :

3 -لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابِيَّةً، بَلْ كُنَّ كُلُّهُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ، وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكِتَابِيَّةٍ، لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمٍ كَافِرَةٍ، بَلْ لَوْ نَكَحَ كِتَابِيَّةً لَهُدِيَتْ إلَى الْإِسْلَامِ كَرَامَةً لَهُ، لِخَبَرِ سَأَلْت رَبِّي أَلَّا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي * ب - (الْحُرِّيَّةُ) :

4 -وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ رَقِيقَةً، بَلْ كُنَّ كُلُّهُنَّ حَرَائِرَ، بَلْ ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً، لِأَنَّ نِكَاحَهَا لِعَدَمِ الطَّوْلِ (الْقُدْرَةِ عَلَى زَوَاجِ الْحُرَّةِ) وَخَوْفِ الْعَنَتِ (الزِّنَى) ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الْأَوَّلِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ - كَمَا سَيَاتِي - وَعَنْ الثَّانِي لِلْعِصْمَةِ الَّتِي عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا.

ج - (عَدَمُ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْهِجْرَةِ) :

5 -لَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْهِجْرَةُ فَلَمْ تُهَاجِرْ، وَلَوْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً مُسْلِمَةً، لقوله تعالى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْت أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُك مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْك وَبَنَاتِ عَمِّك وَبَنَاتِ عَمَّاتِك وَبَنَاتِ خَالِك وَبَنَاتِ خَالَاتِك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك *. وَلِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ * وَلِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَذَرْت إلَيْهِ بِعُذْرٍ فَعَذَرَنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجَكَ. . . * الْآيَةُ إلَى قوله تعالى اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك * قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أُحِلُّ لَهُ، لِأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ مَعَهُ، كُنْت مِنْ الطُّلَقَاءِ *. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ - مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى أَنَّ اللَّاتِي لَمْ يُهَاجِرْنَ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عَلَى الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام، لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ. وَيَجُوزُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، قَدْ تَزَوَّجَ عليه الصلاة والسلام مِنْ غَيْرِ الْمُهَاجِرَاتِ صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ الْأَنْصَارُ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا * فَلَوْ لَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ لَمَا كَانَ هُنَاكَ دَاعٍ لِلتَّرَبُّصِ وَالِانْتِظَارِ.

د - (التَّنَزُّهُ عَنْ الزِّنَى) :

6 -أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ بِحُكْمِ كَوْنِهِنَّ زَوْجَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنَزَّهَاتٌ عَنْ الزِّنَى، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَنْفِيرِ النَّاسِ عَنْ الرَّسُولِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ *. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ، وَمَا رُمِيَتْ بِهِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ مِنْ الْإِفْكِ فِرْيَةٌ كَاذِبَةٌ خَاطِئَةٌ بَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ جَلَّ شَانُهُ: إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْمِ، وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ *. الْآيَاتِ إلَى قَوْلِهِ يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *.

13.فقراء المهاجرين لهم حق في الغنيمة:

قال تعالى: لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* (8) سورة الحشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت