وَسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رَحمه اللّه تعالي ـ ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ـ رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم علي إظهار الحق المبين، وإخماد شغب المبطلين ـ في [النصيرية] القائلين باستحلال الخمر، وتناسخ الأرواح، وقدم العالم، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار في غير الحياة الدنيا، وبأن [الصلوات الخمس] عبارة عن خمسة أسماء، وهي: علي، وحسن، وحسين، ومحسن، وفاطمة. فذكر هذه الأسماء الخمسة علي رأيهم يجزيهم عن الغسل من الجنابة، والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها. وبأن [الصيام] عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا، واسم ثلاثين امرأة، يعدونهم في كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم. وبأن إلاههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن طالب ـ رضي الله عنه ـ فهو عندهم الإله في السماء، والإمام في الأرض، فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت علي رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده؛ ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه.
وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه، ويشربون معه الخمر، ويطلعونه علي أسرارهم، ويزوجونه من نسائهم، حتي يخاطبه معلمه. وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفوه علي كتمان دينه، ومعرفة مشائخه،/ وأكابر أهل مذهبه؛ وعلي ألا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه، وعلي أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره، فيعرف انتقال الاسم والمعني في كل حين وزمان. فالاسم عندهم في أول الناس آدم والمعني هو شيث، والاسم يعقوب، والمعني هو يوسف. ويستدلون علي هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف ـ عليهما الصلاة والسلام ـ فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم، فما قدر أن يتعدي منزلته فقال: *سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ * [يوسف: 98] ، وأما يوسف فكان المعني المطلوب فقال: *لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ * [يوسف: 92] فلم يعلق الأمر بغيره؛ لأنه علم أنه الإله المتصرف، ويجعلون موسي هو الاسم، ويوشع هو المعني، ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره، وهل ترد الشمس إلا لربها؟! ويجعلون سليمان هو الاسم، وآصف هو المعني القادر المقتدر، ويقولون: سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس، وقدر عليه آصف؛ لأن سليمان كان الصورة، وآصف كان المعني القادر المقتدر، وقد قال قائلهم:
هابيل شيث يوسف يوشع ** آصف شمعون الصفا حيدر
ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا علي هذا النمط إلي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: محمد هو الاسم، وعلي هو المعني، ويوصلون العدد علي هذا الترتيب في كل زمان إلي وقتنا هذا. فمن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليًا هو الرب، وأن محمدًا هو