فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 436

عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلًا قائمًا في الشمس فقال: (ما هذا؟) فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه) .

/وثبت في الصحيحين عن أنس: أن رجالًا سألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم تَقَالُّوها فقالوا: وأينا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام. وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم.

وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا؟! ولكنى أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) أي: سلك غيرها؛ ظانًا أن غيرها خير منها، فمن كان كذلك فهو برىء من الله ورسوله، قال تعالى: *وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ * [البقرة: 130] . بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة.

وتعني الهجرة الانتقال من مكان إلى مكان أي من دار الكفر والحرب إلى دار الإسلام وسيمر حكمها

والنوع الثالث التهجير والطرد القسري كما فعل بأهلنا في فلسطين وفي الشيشان وفي كشمير وفي البوسنة وفي غيرها من بلدان المسلمين التي ترزح تحت الاحتلال المباشر من قبل أعداء الإسلام

فقد هجر الملايين من المسلمين الذين تفرقوا في أصقاع هذه الأرض وكثير منهم قد ضاعوا وذابوا في المجتمعات التي هجروا إليها وذلك بسبب جهلهم بالإسلام عقيدة وعبادة منهج حياة وبسبب الحرب الشاملة على الإسلام والمسلمين من قبل أعداء الإسلام والتي لم يخب أوارها منذ أن جاء الإسلام وإلى قيام الساعة

قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* (217) سورة البقرة

وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر؛ وعلى فتنة المسلمين عن دينهم؛ بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم. وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة المسلمة في كل أرض وفي كل جيل. . إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين؛ ولأعداء الجماعة المسلمة في كل حين إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم. فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل، ويرهبه كل باغ، ويكرهه كل مفسد. إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج، ومن منهج قويم، ومن نظام سليم. . إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد. ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون. ومن ثم يرصدون لأهله ليفتنوهم عنه، ويردوهم كفارا في صورة من صور الكفر الكثيرة. ذلك أنهم لا يأمنون على باطلهم وبغيهم وفسادهم، وفي الأرض جماعة مسلمة تؤمن بهذا الدين، وتتبع هذا المنهج، وتعيش بهذا النظام.

وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته، ولكن الهدف يظل ثابتا. . أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا. وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحا غيره، وكلما كلت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها. . والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت