فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 436

شأن هؤلاء الركب؟"قالا: لا. فأخبرهما بما كانوا تمالأوا عليه، وسماهم لهما، واستكتمهما ذلك، فقالا: يا رسول اللّه، أفلا تأمر بقتلهم؟ فقال:"أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه". ."

قال ابن كثير في البداية والنهاية:

وقد ذكر ابن إسحاق هذه القصة إلا أنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أعلم بأسمائهم حذيفة ابن اليمان وحده. وهذا هو الأشبه، واللّه أعلم. .

فأما العسرة التي لقيها المسلمون في الغزوة فقد وردت بعض الروايات بشواهد منها. . قال ابن كثير في التفسير:

قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية: (لقد تاب اللّه على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم) . . في غزوة تبوك. وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر، في سنة مجدبة، وحر شديد، وعسر من الزاد والماء. . قال قتادة: خرجوا إلى الشام على تبوك في لهبان الحر، على ما يعلم اللّه من الجهد، فأصابهم فيها جهد شديدحتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب اللّه عليهم وأقفلهم من غزوتهم.

وروى ابن جرير - بإسناده - إلى عبد اللّه بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة، فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده.

وقال ابن جرير في قوله: (لقد تاب اللّه على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) - أي من النفقة والظهر والزاد والماء - (من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) - أي عن الحق، ويشك في دين الرسول - صلى الله عليه وسلم ويرتاب للذي نالهم من المشقة ولشدة في سفرهم وغزوهم - (ثم تاب عليهم) يقول: ثم رزقهم الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه (إنه بهم رؤوف رحيم) . .

ولعل هذا الاستعراض أن يصور لنا اليوم كيف كانت (العسرة) كما ينقل لنا لمحة من الجو الذي عاشه المجتمع المسلم في تلك الفترة؛ يتجلى فيها تفاوت المقامات الإيمانية؛ من اليقين الجاد عند طائفة. إلى الزلزلة والأرجحة تحت مطارق العسرة عند طائفة. إلى القعود والتخلف - بغير ريبة - عند طائفة. إلى النفاق الناعم عند طائفة. إلى النفاق الفاجر عند طائفة. إلى النفاق المتآمر عند طائفة. .

مما يشي أولًا بالحالة العامة للتركيب العضوي للمجتمع في هذه الفترة؛

ويشي ثانيًا بمشقة الغزوة - في مواجهة الروم ومع العسرة - هذه المشقة الممحصة. الممتحنة الكاشفة؛ والتي لعل اللّه سبحانه قد قدرها من أجل التمحيص والكشف والتمييز.

وفي مشكل الآثار:

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَسْمَائِهِ) حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ - وَأَنَا أَحْمَدُ - وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِي الْكُفْرَ -، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يَحْشُرُ اللَّهُ النَّاسَ عَلَى قَدَمِي - وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ * وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَءُوفًا رَحِيمًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَسْمِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ رَءُوفًا رَحِيمًا إمَّا مِنْ كَلَامِ جُبَيْرٍ وَإِمَّا مِنْ كَلَامِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاتِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ ثنا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ وَهُوَ سَعِيدٌ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت