فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 436

رَبَاحٍ كَانَ مِنْ أَشَدِّ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِهِمْ تَمَسُّكًا بِالرَّايِ الْمُخَالِفِ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ"وَمَكَثُوا فِي ذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ دُونَ ذَلِكَ وَعُمَرُ رضي الله عنه يُحَاجُّهُمْ إلَى أَنْ وَجَدَ مَا يُؤَيِّدُ رَايَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: قَدْ وَجَدْت حُجَّةً، قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * حَتَّى فَرَغَ مِنْ شَانِ بَنِي النَّضِيرِ فَهَذِهِ عَامَّةٌ فِي الْقُرَى كُلِّهَا. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * ثُمَّ قَالَ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ *. ثُمَّ لَمْ يَرْضَ حَتَّى خُلِطَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ فَقَالَ: وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * فَهَذَا فِيمَا بَلَغَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِلْأَنْصَارِ خَاصَّةً، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ حَتَّى خُلِطَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ فَقَالَ: وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّك رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَكَانَتْ هَذِهِ عَامَّةً لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ، فَقَدْ صَارَ الْفَيْءُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا فَكَيْفَ نَقْسِمُهُ لِهَؤُلَاءِ، وَنَدَعُ مَنْ تَخَلَّفَ بَعْدَهُمْ بِغَيْرِ قَسْمٍ؟. قَالُوا: فَاسْتَشِرْ. فَاسْتَشَارَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَاخْتَلَفُوا، فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه فَكَانَ رَايُهُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ. وَرَايُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم رَايُ عُمَرَ. فَأَرْسَلَ إلَى عَشَرَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: خَمْسَةٍ مِنْ الْأَوْسِ، وَخَمْسَةٍ مِنْ الْخَزْرَجِ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: إنِّي لَمْ أُزْعِجْكُمْ إلَّا لَأَنْ تَشْتَرِكُوا فِي أَمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْت مِنْ أُمُورِكُمْ، فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ، وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي، وَوَافَقَنِي مَنْ وَافَقَنِي، وَلَسْت أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هُوَ هَوَايَ، مَعَكُمْ مِنْ اللَّهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ كُنْت نَطَقْت بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إلَّا الْحَقَّ". قَالُوا: نَسْمَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: قَدْ سَمِعْتُمْ كَلَامَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ. وَإِنِّي أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا، لَئِنْ كُنْت ظَلَمْتهمْ شَيْئًا هُوَ لَهُمْ وَأَعْطَيْته غَيْرَهُمْ لَقَدْ شَقِيت وَلَكِنْ رَأَيْت أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ كِسْرَى، وَقَدْ غَنَّمَنَا اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ، وَأَرْضَهُمْ، وَعُلُوجَهُمْ، فَقَسَمْت مَا غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالٍ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَخْرَجْت الْخُمُسَ فَوَجَّهْته عَلَى وَجْهِهِ وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ رَأَيْت أَنْ أَحْبِسَ الْأَرَضِينَ بِعُلُوجِهَا، وَأَضَعَ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْخَرَاجَ، وَفِي رِقَابِهِمْ الْجِزْيَةُ يُؤَدُّونَهَا فَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَاتِي مِنْ بَعْدِهِمْ. أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الثُّغُورَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا، أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - كَالشَّامِّ، وَالْجَزِيرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمِصْرَ - لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ، وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلَاءِ إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُونَ وَالْعُلُوجُ؟ فَقَالُوا جَمِيعًا: الرَّايُ رَايُك فَنِعْمَ مَا قُلْت وَمَا رَأَيْت إنْ لَمْ تُشْحَنْ هَذِهِ الثُّغُورُ وَهَذِهِ الْمُدُنُ بِالرِّجَالِ وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ رَجَعَ أَهْلُ الْكُفْرِ إلَى مُدُنِهِمْ فَقَالَ: قَدْ بَانَ لِي الْأَمْرُ، فَمِنْ رَجُلٍ لَهُ جَزَالَةٌ، وَعَقْلٌ، يَضَعُ الْأَرْضَ مَوَاضِعَهَا، وَيَضَعُ عَلَى الْعُلُوجِ مَا يَحْتَمِلُونَ؟ فَاجْتَمَعُوا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَالُوا: تَبْعَثُهُ إلَى أَهَمَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُ بَصَرًا وَعَقْلًا وَتَجْرِبَةً فَأَسْرَعَ إلَيْهِ عُمَرُ فَوَلَّاهُ مِسَاحَةَ أَرْضِ السَّوَادِ.

رِبَاعٌ التَّعْرِيفُ:

1 -الرِّبَاعُ لُغَةً: جَمْعُ رَبْعٍ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالدَّارُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْبَعُ فِيهِ أَيْ يَسْكُنُهُ وَيُقِيمُ فِيهِ. وَالْجَمْعُ: أَرْبُعُ وَرِبَاعٌ وَرُبُوعٌ. وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ رضي الله عنه قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟ * وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ دَارٍ *، وَرَبْعُ الْقَوْمِ: مَحَلَّتُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعَهَا أَيْ مَنَازِلَهَا، وَالرَّبْعَةُ: أَخَصُّ مِنْ الرَّبْعِ، وَالرَّبْعُ: الْمَحَلَّةُ. يُقَالُ: مَا أَوْسَعَ رَبْعَ بَنِي فُلَانٍ. وَاصْطِلَاحًا: أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ اسْمَ الرَّبْعِ عَلَى الْبِنَاءِ وَحَائِطِ النَّخْلِ يُحَوَّطُ عَلَيْهِ بِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :

أ - الْعَقَارُ: 2 - الْعَقَارُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ: كُلُّ مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ، كَالدَّارِ وَالنَّخْلِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت