فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 436

وَالضَّرْبَ فَأَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ الضَّرْبُ وَالْقَتْلُ، وَكَانَ إسْلَامُهُ كُرْهًا، وَحُكِمَ بِصِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِكْرَاهُ الْمُسْقِطُ لِلْإِسْلَامِ إذَا كَانَ ظُلْمًا وَبَاطِلًا، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لِلذِّمِّيِّ [ابْتِدَاءً] مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا سَبَبٍ: أَسْلِمْ، وَإِلَّا قَتَلْتُك؛ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى دِينِهِ عِنْدَ أَمْنِهِ مِمَّا خَافَ مِنْهُ. وَإِذَا ادَّعَى الذِّمِّيُّ أَنَّهُ أُكْرِهَ بِالْبَاطِلِ لَزِمَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الطَّوَاعِيَةِ بِوَجْهٍ وَلَا حَالٍ فِي كُلِّ كَافِرٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: كَانَ إسْلَامُهُ عَلَى يَدِ فُلَانٍ فَأَنَّى عَلَّقُوهَا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِي كُتُبِ الْمُخَالِفِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي شُرُوطِهِمْ لِعِلَّةِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ كَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَنَا. وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: اغْتَسَلَ وَصَلَّى، فَلَيْسَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ الْمَكْتُوبِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ صَلَاةٍ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَلَا وُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ وَقْتَ صَلَاةٍ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَيَفْعَلُهُمَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَكْتُوبًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وفي الموسوعة الفقهية:

بُطْلَانُ زَوَاجِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْمُسْلِمَاتِ:

15 -وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ *، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ * الْآيَةُ: أَيْ لَمْ يُحِلَّ اللَّهُ مُؤْمِنَةً لِكَافِرٍ، وَلَا نِكَاحَ مُؤْمِنٍ لِمُشْرِكَةٍ.

تَحَرِّي التَّعْرِيفُ:

1 -التَّحَرِّي فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ وَالِابْتِغَاءُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَحَرَّى مَسَرَّتَك، أَيْ أَطْلُبُ مَرْضَاتَك، وَمِنْهُ قوله تعالى: فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * أَيْ قَصَدُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَتَوَخَّوْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: تَحَرُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. . . * الْحَدِيثَ. أَيْ اعْتَنُوا بِطَلَبِهَا. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ، أَوْ طَلَبِ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الظَّنِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :

أ - الِاجْتِهَادُ:

2 -الِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي لَفْظَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى، وَمَعْنَاهُمَا: بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ، إلَّا أَنَّ لَفْظَ الِاجْتِهَادِ صَارَ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ مَخْصُوصًا بِبَذْلِ الْمُجْتَهِدِ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَبَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي تَعَرُّفِ حُكْمِ الْحَادِثَةِ مِنْ الدَّلِيلِ. أَمَّا التَّحَرِّي فَقَدْ يَكُونُ بِدَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ. فَكُلُّ اجْتِهَادٍ تَحَرٍّ، وَلَيْسَ كُلُّ تَحَرٍّ اجْتِهَادٌ.

ب - التَّوَخِّي:

3 -التَّوَخِّي مَاخُوذٌ مِنْ الْوَخَى، بِمَعْنَى الْقَصْدِ، فَالتَّحَرِّي وَالتَّوَخِّي سَوَاءٌ، إلَّا أَنَّ لَفْظَ التَّوَخِّي يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ. كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْمَوَارِيثِ: اذْهَبَا وَتَوَخَّيَا، وَاسْتَهِمَا، وَلْيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ *. وَأَمَّا التَّحَرِّي فَيُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي الْعِبَادَاتِ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ *

ج - الظَّنُّ:

4 -الظَّنُّ: هُوَ إدْرَاكُ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ مَعَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ، فَفِي الظَّنِّ يَكُونُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَيَكُونُ التَّرْجِيحُ فِي التَّحَرِّي بِغَالِبِ الرَّايِ، وَهُوَ دَلِيلٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى طَرَفِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ *. د - الشَّكُّ:

5 -الشَّكُّ: تَرَدُّدٌ بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الشَّاكِّ. فَالتَّحَرِّي وَسِيلَةٌ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ. (الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ) :

6 -التَّحَرِّي مَشْرُوعٌ وَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْمَعْقُولُ: أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ *. وَذَلِكَ يَكُونُ بِالتَّحَرِّي وَغَالِبِ الرَّايِ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَالْحَدِيثَانِ السَّابِقَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ التَّوَخِّي. وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعْقُولِ: فَهُوَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ جَائِزٌ لِلْعَمَلِ بِهِ، وَذَلِكَ عَمَلٌ بِغَالِبِ الرَّايِ، ثُمَّ جُعِلَ مَدْرَكًا مِنْ مَدَارِك أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَحْكَامُ لَا تَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً، فَكَذَلِكَ التَّحَرِّي مَدْرَكٌ مِنْ مَدَارِك التَّوَصُّلِ إلَى أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَادَةُ لَا تَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت