فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 436

هذه الخصال الحسنة التي استنبطها الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه من الحديث قبل أكثر من (1400) سنة .. نلمس كثيرًا منها يُعمل بها في بعض الدول الغربية السائدة في هذا الزمان .. وبخاصة خصلة"وأمنعهم من ظلم الملوك".. !

هذه الخصال التي كان الأولى بحكام المسلمين أن يتخلقوا بها لو كانوا مسلمين!

هذه الشهادة ـ التي نطق بها الصحابي ـ لا ينبغي أن يصدنا عنها ما بيننا وبين القوم من عداء .. فديننا قائم على العدل وبالعدل .. والشهادة بالعدل حتى على من يناصبنا العداء والقتال، كما قال تعالى:؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ المائدة:8 [] .

وقال تعالى:؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا النساء:135.

5 -المسألة الخامسة: عُرف عن بعض المسلمين المقيمين في أمريكا وبعض دول الغرب أنهم يعملون كجنود في جيوش تلك الدول .. فما حكم الشرع في ذلك .. وما حكم من يُكره على قتال المسلمين مع تلك الجيوش .. وهل هو من الإكراه المعتبر؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. العمل في جيوش الكفر كجنود ومقاتلين لا يجوز وهو من المظاهرة والموالاة التي نهى الشارع عنها وعدها من الكفر الأكبر الذي يخرج صاحبها من الملة .. !

قال تعالى:؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ المائدة:51.

قال القرطي في التفسير:؟ فإنه منهم بين تعالى أن حكمه كحكمهم؛ وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم ا- هـ.

ومن أعظم نواقض الإسلام التي عدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، واستدل بقوله تعالى:؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

وقال الشيخ سليمان آل الشيخ في رسالته"أوثق عرى الإيمان": إن كانت الموالاة في مساكنتهم في ديارهم، والخروج معهم في قتالهم ونحو ذلك، فإنه يحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى:؟ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ا- هـ.

قال ابن حزم في المحلى 12/ 33: وصح أن قوله تعالى:؟ ومن يتولهم منكم فإنه منهم إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ا- هـ.

قلت: ومنه نعلم فساد وبطلان فتوى القرضاوي ـ الواسعة الانتشار ـ لما أفتى للمسلمين المقيمين في أمريكا بجواز القتال مع الجيش الأمريكي ضد المسلمين المستضعفين في أفغانستان .. معللًا بوجوب تقديم الولاء الوطني .. وللجنسية التي يحملها المسلم على الولاء للدين وللعقيدة، ولأخوة الإسلام .. !!

فالقرضاوي في هذه الفتوى الجائرة وقع في ناقضين للإسلام: أولهما أنه أحل وأجاز ما هو معلوم حرمته من الدين بالضرورة .. وهو مظاهرة المشركين على المسلمين .. !!

والثانية: أنه قدّم الولاء للوطن وللجنسية على الولاء للعقيدة والدين .. وهذا قول مؤداه إلى إبطال عقيدة الولاء والبراء في الإسلام .. وإلى موالاة أشد أعداء الله عداوةمن المشركين والكافرين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت