فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 436

3 -أن يُهاجر إن وجد إلى الهجرة سبيلًا .. وبديلًا أفضل .. مع ضرورة مراعاة المصالح والمفاسد .. والبواعث والغايات، والتفصيل المتقدم عند الحديث عن أحكام الهجرة.

فإن قيل: فإن لم يجد بديلًا أفضل .. ؟

أقول: في هذه الحالة غير ملزم بالهجرة .. ومثله مثل العاجز الذي لا يقدر على الهجرة الذي يسقط عنه التكليف كما تقدم.

فالانتقال من شرٍّ إلى شرٍّ يُساويه .. فيه إضاعة للجهود والطاقات والأوقات من غير طائل ولا فائدة وهو من العبث الذي نهى الشارع عنه.

فهذه خيارات ثلاث ـ وضعها الإسلام بين يديه ـ يرى أي الخيارات يقدر عليها .. ويكون فيها الخير لدينه ونفسه وأهله وأمته .. فيختارها ويقدم عليها، والله تعالى أعلم.

7 -المسألة السابعة: تعلمون الظلم والقهر والتعذيب الذي يُعاني منه كثير من الشعوب الإسلامية ـ وبخاصة منها في البلاد العربية ـ من قبل الأنظمة الطاغية الحاكمة في تلك البلاد .. فهل ترى لهم الهجرة .. وإلى أين .. وما هو الواجب والأولى بحقهم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الواجب على الأمة عندما يرتد حكامها وينقلبون عليها وعلى ثوابتها ومصالحها، ويدخلون في موالاة أعدائها .. أن تعلن النفير العام لجهادهم وقتالهم وإراحة الأمة من شرهم وكفرهم وزندقتهم، لا أن تخلي لهم الديار .. ليعيثوا في الأرض فسادًا .. بذلك أوصى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن عبادة بن الصامت قال:"دعانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من اللهِ فيه برهان"متفق عليه.

فتأمل كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه أصحابه إلى خيار جهاد وقتال الأئمة إن طرأ عليهم الكفر البواح، وخرجوا على ثوابت الأمة .. ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخلوا البلاد والعباد لهم ليعيثوا في الأرض فسادًا .. ؟!

وفي رواية عند مسلم: قالوا ـ أي الصحابة ـ أفلا نقاتلهم؟ قال صلى الله عليه وسلم:"لا، ما صلوا".

أي لا تقاتلوهم إلا أن تروا منهم كفرًا بواحًا، ومن الكفر البواح تركهم للصلاة .. وترك الأمر بها .. ولم يقل لهم لا تقاتلوهم .. وعليكم بالهجرة!

وفي رواية عند مسلم كذلك، قال صلى الله عليه وسلم:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويُحبونكم، وتصلون عليهم ويُصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلنونكم"، قالوا: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال:"لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة".

فتأمل كيف أن توجّه الصحابة كان إلى قتالهم وجهادهم .. لا إلى تفريغ الديار لهم إن وصلوا إلى هذا الموصل .. ثم تأمل كذلك توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه .. وتحديد التوقيت المناسب الذي فيه يبدأونهم القتال والجهاد .. ولم يطرح عليهم مطلقًا خيار الهجرة على مستوى الأمة والشعوب كلها .. إذا الواجب عليهم في مثل هذه الحالات القتال والجهاد والثبات لا الفرار من الزحف وترك البلاد لزنادقة وكفرة الأمة .. !

وهذا لا يعني إغلاق باب الهجرة على الأمة .. لا .. فالهجرة كما تقدم ماضية ما جوهد العدو، وإلى قيام الساعة .. ولكن الهجرة هنا تكون حالة استثنائية ضيقة وفردية .. ووفق الضرورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت