فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 436

وأما اليوم فإلى أين يهاجر المسلم؟ وكل بلاد الإسلام مستباحة للكفار والفجار.

والمسلمون يحاربون في عقر دارهم ومن أبناء جلدتهم قبل غيرهم بحجة محاربة التطرف والإرهاب وغير ذلك من حجج شيطانية، أملاها عليهم شياطين الإنس والجن، وكذلك في بلاد الكفار فهو غير آمن على دينه ولا على عرضه ولا على نفسه فإلى أين المفر؟

لا مفر إلا إلى الله تعالى وحده دون سواه

قال تعالى:

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ* (50) سورة الذاريات

والتعبير بلفظ الفرار عجيب حقا. وهو يوحي بالأثقال والقيود والأغلال والأوهاق، التي تشد النفس البشرية إلى هذه الأرض، وتثقلها عن الانطلاق، وتحاصرها وتأسرها وتدعها في عقال. وبخاصة أوهاق الرزق والحرص والانشغال بالأسباب الظاهرة للنصيب الموعود. ومن ثم يجيء الهتاف قويا للانطلاق والتملص والفرار إلى الله من هذه الأثقال والقيود! الفرار إلى الله وحده منزها عن كل شريك. وتذكير الناس بانقطاع الحجة وسقوط العذر: (إني لكم منه نذير مبين) . . وتكرار هذا التنبيه في آيتين متجاورتين، زيادة في التنبيه والتحذير! (الظلال)

ففروا إلى الله

الدكتور عصام بن هاشم الجفري

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشكره جعل الفوز والنجاح لمن استمسك بعرى الدين، وجعل الوبال والخسران على من أعرض عن طريق الهدى أو كان من الغافلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمان الخائفين ومجيب دعوة المضطرين وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صادق الوعد الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة المذنبة أولًا بتقوى الله فهي طريق النجاة من النار يوم الدين يقول الله جل جلاله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} ( [1] ) .

أيها الأحبة في الله هل رأى منكم فارًا من مهلكة؟ ليتصور كل واحد منا كيف يكون حاله إذا برز له أسد فجأة على الطريق وأخذ يعدوا وراءه، أو برز له عدو مسلح وأخذ يطارده، فكيف يكون ردة فعل المطارد أيمشي على هون؟ أيتلفت يمنة ويسرة؟ أم أنه ينطلق بكل ما أوتي من قوة يعدو ولا يشغل باله في تلك اللحظات إلا النجاة والأمان من مطارده؟

الفرار ليس له إلا صورة واحدة ألا وهي الانطلاق بكل ما أوتي الفار من قوة طلبًا للنجاة، فهل جرب كل واحد منا الفرار؟ الفرار أمر حتمي لكل واحد منا لأنه أمر رباني أمرنا الله به، لكن الفرار إلى أين؟ لقد حدد الله لك الوجهة ورسم لك الطريق فقال سبحانه: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (2) ، نعم إنه الفرار إلى الله، تفر إلى الله لأن خلفك عدوك إبليس يسعى خلفك جاهدًا بكل ما أوتي من قوة ليجعلك من أصحاب السعير أخبرك بذلك ربك وحبيبك يوم أن قال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (3) ، ومع الأسف هناك من الناس من عكس طريق سيره فسار باتجاه عدوه ففرح به ذلك العدو واحتضنه فأصبحت ترى شيطانًا في ثوب إنسان؛ لا يدع طريقًا من طرق الفساد إلا سلكه وبلا تردد وليته سلكه وحده لا بل قام يدعو إليه ويحبب الناس فيه؛ وأمثلة هذا الصنف في حياتنا عديدة فمنهم المنادون بحرية المرأة وإفسادها ومنهم القائمون على القنوات بفحشها وفجورها والقائمة تطول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت