9 -المسألة التاسعة: قد صدر عن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني فتوى يحض فيها المسلمين على الهجرة من فلسطين .. فما تعليقكم على الفتوى .. وعلى من رد عليه .. ؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. يتعين الجهاد على المسلمين في حالات عدة، منها: إذا نزل العدو في ساحتهم، واستولى على أرضهم وديارهم.
قال ابن قدامة في المغني 9/ 163: يتعين الجهاد في ثلاثة مواضع، منها: إذا نزل الكفار ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم ا- هـ.
قلت: فإن لم يقدروا على ذلك بمفردهم ينتقل الفرض إلى من يُجاورهم من المسلمين .. وهكذا يتوسع الفرض إن حصل العجز عن إخراجهم، ودفعهم إلى أن يشمل جميع أبناء الأمة.
فالواجب على المسلمين في فلسطين الثبات وجهاد اليهود المغتصبين والمحتلين للأرض .. وهذا هو الأصل .. أما الهجرة تكون في حالات استثنائية طارئة ومقيدة .. ومن أجل استئناف الجهاد والقتال من جديد.
فتفريغ الساحة الفلسطينية من أهاليها الأصليين من المسلمين .. يُعين على تكريس الاعتداء والاحتلال .. ويُطيل من أمد معاناة الشعب المسلم في فلسطين.
هذا وجه، ومن وجه آخر فإن بديل الهجرة بالنسبة للشعب المسلم في فلسطين ـ في ظل بلاد الطوق العربية المحيطة بفلسطين والتي تقوم بدور كلاب الحراسة الشرسة والأوفياء لحماية دولة يهود ومصالح بني يهود ـ خيار صعب جدًا .. وهو أصعب عليهم وأكثر كلفة وتضحية من خيار الثبات والجهاد في سبيل الله.
والذي يتتبع سيرة الفلسطينيين المهجرين وما تعرضوا له من مجازر، وتصفيات، وانتهاكات، وإذلال في بلاد الطوق وغيرها من البلدان يدرك حقيقة ما ذكرناه.
لم تكن يومًا من الأيام ضريبة الثبات والجهاد في سبيل الله أكثر كلفة من ضريبة الذل، والخنوع، والركون إلى الظالمين .. وإلى رحمتهم!!
ضريبة امتطاء السلاح .. وصعود قمم الجبال .. دفاعًا عن النفس والحرمات ـ مهما عظمت ـ لن تكون أكثر كلفة من ضريبة افتراش المخيمات على الحدود .. والوقوف ـ الساعات الطوال ـ في طوابير الذل من أجل استلام المؤن والمواد الغذائية التي توزّع من قبل أمم الكفر!
والشيخ ناصر ـ رحمه الله ـ: لما أفتى بالهجرة من فلسطين قد أخطأ .. وخطؤه مرده إلى أمرين:
أولهما: أنه نظر إلى جانب واحد من جوانب المسألة، وإلى باعث واحد من بواعث الهجرة من دون النظر إلى الموضوع بمجموعه وكلياته: وهو أنه شعب يُقتّل، ويُضطهد، ولم يعد آمنًا على نفسه .. ماذا يفعل؟!
قال: يُهاجر .. مستثنيًا خيار الجهاد والمقاومة .. والدفاع عن النفس وهو الخيار الأول والأصل .. وساهيًا عن أبعاد المسألة وما يمكن أن يترتب على قوله"هاجروا"من مفاسد عظيمة للإسلام والمسلمين .. وفي المقابل ما يترتب من مصالح عظيمة لبني يهود .. !
فالشيخ عندما قال: هاجروا .. فهو بذلك مثله مثل من أفتى رجلًا سطا لص على بيته وماله، فقال له: هاجر من بيتك .. ودعه ومالَك للص المعتدي!
هذا توجيه الشيخ .. بينما توجيه النبي صلى الله عليه وسلم ـ إضافة لما تقدم ـ فإنه يحض على قتال اللص .. وعدم إعطائه المال .. فإن قُتل اللص فهو في النار، وإن قُتل المُعتدَى عليه فهو شهيد .. وفي الجنة.
كما في الحديث عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال:"فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال:"قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال:"فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:"هو في النار"مسلم.
وفي رواية عند النسائي:"قاتل دون مالِك، حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك" [] .