المبينة من قبل .. وبحسب ما تقتضيه مصالح الجهاد في سبيل الله .. فالفقه يقتضي أن ننظر إلى جميع البواعث معًا، وعلى ضوئها يكون الحكم أو التقرير.
فإن قيل: إن عجزت الأمة عن جهادهم وقتالهم .. فما البديل؟!
أقول: إن عجزت الأمة عن جهادهم واستئصالهم .. ولن تعجز إلا من عند أنفسها .. فالبديل حينئذٍ يكمن بالإعداد والتربص إلى أن تتوفر للمسلمين المقدرة على جهادهم واستئصالهم وإراحة الأمة منهم، ومن شرهم .. ولو بعد حين .. لا أن يتيهوا في الأرض ـ إلى حيث لا يعلمون ـ كتيهان بني إسرائيل، كما قال تعالى:؟ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ الأنفال:60.
فالمسلم يتنقل بين خيارين: إما الجهاد في سبيل الله وإما الإعداد للجهاد .. فإن عجز عن الجهاد باشر الإعداد ليدفع عن نفسه العجز في جهاد أعداء الله .. والهجرة حالة طارئة استثنائية .. تكون له خيار ثالث عندما يعجز عن الجهاد والإعداد .. ولا يجوز افتراض العجز في مجموع الأمة الذي يزيد تعدادها عن مليار مسلم .. !!
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 259: يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز؛ فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ا- هـ.
إضافة إلى ذلك فإن طواغيت الحكم كاللصوص؛ كما أن اللص الذي يسطوا على البيوت من مناه وكامل مصلحته أن تُفرغ له البيوت من ساكنيها الحقيقيين ليقوم بالنهب والسلب بهدوء وبكل أمن وأمان .. كذلك طواغيت الحكم فإن من مناهم وسياستهم منذ القدم أن يفرغوا البلاد من أهلها وساكنيها الحقيقيين ممن لا يرضون بالضيم، وجور الكافرين، ممن يقومون بمعارضتهم أو الإنكار عليهم .. لتحلو لهم الحياة .. ويخلو لهم ولفسادهم وجندهم الجو، وحتى يفعلوا ما شاءوا من غير حسيب ولا رقيب.
وهذه السياسة سلكها الطواغيت من قبل ولا يزالون يسلكونها إلى الساعة وإلى أن تقوم الساعة، كما قال تعالى عنهم:؟ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ الأعراف:82.
وقال تعالى:؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ إبراهيم:13.
قال ذلك الذين كفروا لجميع الرسل ـ من دون استثناء ـ على مدار أحقابهم وأماكن تواجدهم .. ؟ لنخرجنكم من أرضنا لأن وجودكم ووجود أتباعكم وإيانا في أرضٍ واحدة يعكر علينا طريقة حياتنا الفاسدة، ونظام حكمنا .. لذا لا بد من التخلص منكم ..
ولا خيار لكم ولمن اتبعكم إلا الموت والقتل أو الدخول في ملتنا وديننا وطريقتنا! [] .
هذا هو خيار الظالمين من قبل ومن بعد .. فلا ينبغي على الأمة وطليعتها من المجاهدين أن يُحققوا لهم هذا المطلب من تلقاء أنفسهم، وبطريقة سهلة .. فيدخلوا على قلوب الطواغيت الظالمين السرور والسعادة وهم لا يشعرون!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الظالمون أنواع .. لكل نوع منهم الفقه الذي يضبط كيفية التعامل معهم، والقدر الذي يستحقونه من الوصل أو الهجر، وهم: