فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 436

وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، وَلِمَنْ قَالَ بِالْغُفْرَانِ أَنْ يَحْمِلَ خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النِّفَاقِ فَيُسْلِمُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَكَانَ قَدْ فَعَلَ خَيْرًا وَإِحْسَانًا فَهَلْ يُكْتَبُ لَهُ فِي إسْلَامِهِ مَا عَمِلَهُ فِي كُفْرِهِ؟ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا: يُخَفَّفُ عَنْ الْكَافِرِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِمَا عَمِلَهُ فِي كُفْرِهِ، أَوْ ثَبَتَ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي كُتِبَ لَهُ ذَلِكَ فِي إسْلَامِهِ وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَحَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَيْنِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أُمُورٍ كَانَ يَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَهُ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ * وَإِنْ لَمْ يُكْتَبْ لَهُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ فِي حُصُولِ الْخَيْرِ وَإِسْلَامِهِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا، وَمَحَا عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا، وَكَانَ عَمَلُهُ بَعْدُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ * ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرِيبِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ مِنْ تِسْعِ طُرُقٍ، وَثَبَتَ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّ الْكَافِرَ إذَا حَسُنَ إسْلَامُهُ يُكْتَبُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كُلُّ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا فِي الشِّرْكِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ كَتَبَ اللَّهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا * وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ * وَقَدْ فُسِّرَ حُسْنُ الْإِسْلَامِ هُنَا بِالْإِسْلَامِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا لَا يَكُونُ مُنَافِقًا وَلَعَلَّ يُؤَيِّدُ مَنْ قَالَ بِمِثْلِهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَدْ يَقُولُ مَنْ قَالَ بِحُسْنِ الْإِسْلَامِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْكُفْرِ أَنْ يَقُولَ: حُسْنُ الْإِسْلَامِ هُنَا أَخَصُّ وَأَيْضًا بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِمُضَاعَفَةِ الْحَسَنَاتِ وَيَقُولُ: هَذَا أَخَصُّ مِنْ الظَّوَاهِرِ فِي الْمُضَاعَفَةِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَهُوَ أَوْلَى لَكِنْ لَا أَعْرِفُهُ قِيلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا يَجُوزُ لَوْمُ التَّائِبِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ قَالَ وَإِذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ أَظْهِرْ لَهُ الْخَيْرَ.

وفي البحر الزخار:

فَصْلٌ. وَشُرُوطُ وُجُوبِهَا خَمْسَةٌ (الْأَوَّلُ) الْإِسْلَامُ عَلَى الْخِلَافِ (ى خعي م جط ح) وَتَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ إذْ لَا تَطْهِيرَ مَعَ الْكُفْرِ، قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ (ش مد) لَا تَسْقُطُ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ. وَقِيلَ: تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ * فَلَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ ى عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ. قُلْت: هِيَ بِالدَّيْنِ أَشْبَهُ ح تَلْزَمُ الذِّمِّيَّ، لَنَا لَا قُرْبَةً لِكَافِرٍ.

(قَوْلُهُ) الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ * هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَلَفْظُهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ * انْتَهَى. وَهُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ *.

"مَسْأَلَةٌ" (هب) وَإِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْمَظْلَمَةُ، إذْ أَصْلُهَا لِمُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَتْ الدَّيْنَ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، إذْ قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ * عَامٌّ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ كَالدَّيْنِ (ص) إنْ صَارَتْ لَهُ شَوْكَةٌ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ، قِيلَ: وَحَقُّ الْمَسْجِدِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَقِيلَ: كَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

(قَوْلُهُ) الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ * لَفْظُهُ فِي حَدِيثِ إسْلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ * أَخْرَجَ الْحَدِيثَ بِكَمَالِهِ مُسْلِمٌ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم.

وفي البحر الرائق:

(قَوْلُهُ ثُمَّ إلَى الْمَوْقِفِ وَقِفْ بِقُرْبِ الْجَبَلِ) أَيْ ثُمَّ رُحْ وَالْمُرَادُ بِالْجَبَلِ جَبَلُ الرَّحْمَةِ (قَوْلُهُ وَعَرَفَاتٌ كُلِّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَشِعَابُ مَكَّةَ كُلُّهَا مَنْحَرٌ * وَفِي الْمُغْرِبِ عُرَنَةُ وَادٍ بِحِذَاءِ عَرَفَاتٍ وَبِتَصْغِيرِهَا سُمِيَتْ عُرَيْنَةُ يُنْسَبُ إلَيْهَا الْعُرَنِيُّونَ وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ عَرَفَةَ حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّ الْجِدَارَ الْغَرْبِيَّ مِنْ مَسْجِدِ عَرَفَةَ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ، وَحَكَى الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ عَرَفَةَ فِي الْحِلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت