الدرجة كما بين السماء إلي الأرض، أعدها الله عز وجل للمجاهدين في سبيله)، وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه) ، ومن مات مرابطًا مات مجاهدًا، وجري عليه عمله، وأجري عليه رزقه من الجنة، وأمن الفتنة. والجهاد أفضل من الحج والعمرة، كما قال تعالي: *أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * [التوبة: 19: 22] ، والحمدلله رب العالمين، وصلاته وسلامه علي خير خلقه سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.
وأما هجرة اليهود إلى فلسطين فهي من أشد المحرمات ويجب قتلهم أينما كانوا وقتل كل من يمكنهم من ذلك وفي أي مكان في هذه الأرض وجدوا
وانظر كتابنا هجرة اليهود إلى فلسطين دروس وعبر ففيه تفصيل كامل لهذه القضية الجلل
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
مَسْأَلَةٌ: فِي بَلَدِ"مَارِدِينَ"هَلْ هِيَ بَلَدُ حَرْبٍ أَمْ بَلَدُ سِلْمٍ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ بِهَا الْهِجْرَةُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ وَلَمْ يُهَاجِرْ وَسَاعَدَ أَعْدَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، هَلْ يَاثَمُ فِي ذَلِكَ، وَهَلْ يَاثَمُ مَنْ رَمَاهُ بِالنِّفَاقِ وَسَبَّهُ بِهِ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالُهُمْ مُحَرَّمَةٌ حَيْثُ كَانُوا فِي مَارِدِينَ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِعَانَةُ الْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمَةٌ، سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ مَارِدِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ، وَالْمُقِيمُ بِهَا إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إقَامَةِ دِينِهِ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّتْ وَلَمْ تَجِبْ وَمُسَاعَدَتُهُمْ لِعَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ، مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَمْكَنَهُمْ مِنْ تَغَيُّبٍ، أَوْ تَعْرِيضٍ، أَوْ مُصَانَعَةٍ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْهِجْرَةِ تَعَيَّنَتْ، وَلَا يَحِلُّ سَبُّهُمْ عُمُومًا وَرَمْيُهُمْ بِالنِّفَاقِ، بَلْ السَّبُّ وَالرَّمْيُ بِالنِّفَاقِ يَقَعُ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَيَدْخُلُ فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ مَارِدِينَ وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا كَوْنُهَا دَارَ حَرْبٍ أَوْ سِلْمٍ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ فِيهَا الْمَعْنَيَانِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ دَارِ السِّلْمِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ، لِكَوْنِ جُنْدِهَا مُسْلِمِينَ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي أَهْلُهَا كُفَّارٌ، بَلْ هِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ يُعَامَلُ الْمُسْلِمُ فِيهَا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيُقَاتَلُ الْخَارِجُ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ.
(الغاية من الهجرة)
قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) ليس هو تحصيل للحاصل، لكنه إخبار بأن من نوي بعمله شيئًا فقد حصل له ما نواه، أي: من قصد بهجرته الله ورسوله حصل له ما قصده، ومن كان قَصْده الهجرة إلى دنيا أو امرأة فليس له إلا ذلك، فهذا تفصيل لقوله: (إنما الأعمال بالنيات) /ولما أخبر أن لكل امرئ ما نوي ذكر أن لهذا ما نواه ولهذا ما نواه.
والهجرة مشتقة من الهَجْر، وقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المهاجر من هَجَرَ ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله) ، كما قال: (المسلم من سَلِمَ المسلمون من