فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 436

(ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله - ثم يدركه الموت - فقد وقع أجره على الله) . .

أجره كله. أجر الهجرة والرحلة والوصول إلى دار الإسلام والحياة في دار الإسلام. . فماذا بعد ضمان الله من ضمان؟

ومع ضمانة الأجر التلويح بالمغفرة للذنوب والرحمة في الحساب. وهذا فوق الصفقة الأولى.

وكان الله غفورا رحيمًا.

إنها صفقة رابحة دون شك. يقبض فيها المهاجر الثمن كله منذ الخطوة الأولى - خطوة الخروج من البيت مهاجرا إلى الله ورسوله - والموت هو الموت. في موعده الذي لا يتأخر. والذي لا علاقة له بهجرة أو إقامة. ولو أقام المهاجر ولم يخرج من بيته لجاءه الموت في موعده. ولخسر الصفقة الرابحة. فلا أجر ولا مغفرة ولا رحمة. بل هنالك الملائكة تتوفاه ظالما لنفسه!

وشتان بين صفقة وصفقة! وشتان بين مصير ومصير!

ويخلص لنا من هذه الآيات التي استعرضناها من هذا الدرس - إلى هذا الموضع - عدة اعتبارات، نجملها قبل أن نعبر إلى بقية الدرس وبقية ما فيه من موضوعات.

يخلص لنا منها مدى كراهية الإسلام للقعود عن الجهاد في سبيل الله؛ والقعود عن الانضمام للصف المسلم المجاهد. . اللهم إلا من عذرهم الله من أولي الضرر، ومن العاجزين عن الهجرة لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. .

وفي الأم:

الْإِذْنُ بِالْهِجْرَةِ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ زَمَانًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِيهِ بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا فَيُقَالُ نَزَلَتْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ مَخْرَجًا وَقَالَ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً * الْآيَةَ. وَأَمَرَهُمْ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ فَهَاجَرَتْ إلَيْهَا مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ثُمَّ دَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَائِفَةً فَهَاجَرَتْ إلَيْهِمْ غَيْرَ مُحَرِّمٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ تَرْكَ الْهِجْرَةِ إلَيْهِمْ وَذَكَرَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ ، وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ * قَرَأَ الرَّبِيعُ إلَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ *. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِالْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُحَرِّمْ فِي هَذَا عَلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ الْمُقَامَ بِهَا وَهِيَ دَارُ شِرْكٍ، وَإِنْ قَلُّوا بِأَنْ يُفْتَنُوا، وَلَمْ يَاذَنْ لَهُمْ بِجِهَادٍ. ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِالْجِهَادِ، ثُمَّ فُرِضَ بَعْدَ هَذَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُهَاجِرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ، وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

وفي أحكام القرآن للشافعي:

الْإِذْنُ بِالْهِجْرَةِ (أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، زَمَانًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِيهِ بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا؛ ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَجَعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا. فَيُقَالُ: نَزَلَتْ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *. فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) أَنْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ [بِالْهِجْرَةِ] مَخْرَجًا؛ قَالَ: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً * الْآيَةَ وَأَمَرَهُمْ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ فَهَاجَرَتْ إلَيْهَا [مِنْهُمْ] طَائِفَةٌ. ثُمَّ دَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ [فِي] الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم طَائِفَةً فَهَاجَرَتْ إلَيْهِمْ: غَيْرَ مُحَرِّمٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ، تَرْكُ الْهِجْرَةِ. وَذَكَرَ اللَّهُ(عَزَّ وَجَلَّ) أَهْلَ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ *، وَقَالَ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ *، وَقَالَ وَلَا يَاتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ *. قَالَ: ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ (صلى الله عليه وسلم) : بِالْهِجْرَةِ مِنْهَا؛ فَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إلَى الْمَدِينَةِ. وَلَمْ يُحَرِّمْ فِي هَذَا، عَلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ، الْمُقَامَ بِهَا: وَهِيَ دَارُ شِرْكٍ. وَإِنْ قَلُّوا بِأَنْ يُفْتَنُوا. [وَ] لَمْ يَاذَنْ لَهُمْ بِجِهَادٍ. ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لَهُمْ بِالْجِهَادِ؛ ثُمَّ فَرَضَ بَعْدَ هَذَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُهَاجِرُوا مِنْ دَارِ الشِّرْكِ، وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت