قَتْلُهُ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَلَا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُهُ: عَصَمَ دَمَهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَإِنْ كَانَ حُرًّا. (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى) هَلْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِلْكَ الْوَلَدِ رُبَّمَا يَمْنَعُ تَبَعِيَّتَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ أَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ) بِأَنْ دَخَلَ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا دَارَ الْحَرْبِ وَأَسَرَ أُمَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادٍ لَمْ يُسْبَوْا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ فِي اسْتِرْقَاقِهِمْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَقُّوا) فَيَمْتَنِعُ إرْقَاقُهُمْ بِخِلَافِهِ هُوَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى إسْلَامِهِ فَلَمْ يُقَارِنْ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ قَبْلَ الْأَسْرِ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ طُرُوُّ الرِّقِّ عَلَى مَنْ فَارَقَ إسْلَامُهُ حُرِّيَّتَهُ) قَبْلَ الْأَسْرِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَارَنَا فِي هَذَا الْأَسِيرِ لَكِنْ بَعْدَ الْأَسْرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ رِقُّهُمْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَالِكِهِمْ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ أَوْ حَرْبِيًّا جَازَ سَبْيُهُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَاقِي الْخِصَالِ) وَمِنْهُ الرِّقُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْمَنَّ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِمَامُ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ هَلْ حُكْمُهُ بِالتَّعَيُّنِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ أَوْ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ هُنَا مَجْزُومٌ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَدْ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِجَوَازِ الرُّجُوعِ أَوْ عَدَمِهِ فَإِنَّ التَّعَيُّنَ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِمَا فِي الْعُبَابِ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ الرِّقَّ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ الْقَتْلَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِ امْتِنَاعِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ إلَخْ) إنْ كَانَ سَبَبُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ يُخْشَى مِنْ الْمُفَادَاةِ رُجُوعُهُ إلَى دَارِ الْكُفْرِ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ يُخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ فَهَلَّا قَيَّدُوهُ أَيْضًا ثُمَّ كَانَ يُمْكِنُ إطْلَاقُ جَوَازِ الْمُفَادَاةِ وَمَنْعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْكُفْرِ إلَّا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ
بَابُ بَقَاءِ الْهِجْرَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَنْ لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا 3451 - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ * رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . 3452 - (وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ سَرِيَّةً إلَى خَثْعَمَ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ؟ قَالَ: لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا * رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) . 3453 - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا * رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) . (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ * رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) . 3455 - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا * رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، لَكِنْ لَهُ مِنْهُ"إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا"وَرَوَتْ عَائِشَةُ مِثْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . 3456 - (وَعَنْ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . 3457 - (وَعَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَذَا مُجَالِدٌ جَاءَ يُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ * مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
حَدِيثُ سَمُرَةَ قَالَ الذَّهَبِيُّ: إسْنَادُهُ مُظْلِمٌ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ. وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَيْضًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَلَكِنْ صَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ والدارقطني إرْسَالَهُ إلَى قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مَوْصُولًا. وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: إسْنَادُهُ فِيهِ مَقَالٌ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ مَنْدَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَابْنُ عَسَاكِرَ. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مِثْلُهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ مُسَاكَنَةِ الْكُفَّارِ وَوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِمْ. وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ لَكِنْ يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ قوله تعالى: فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ * وَحَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ