فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 436

وهو إضافة لما تقدم شريك الأمريكان في كل جريمة يرتكبونها بحق المسلمين في أفغانستان .. وفي كل قنبلة يلقونها على أرض أفغانستان .. وعلى أطفال ومسلمي أفغانستان .. !!

فليعدّ القرضاوي جوابًا ـ وأنّى له! ـ يوم يتعلق بتلابيبه وعنقه آلاف الأطفال والنساء والشيوخ من مسلمي أفغانستان ـ ممن قتلتهم قنابل الأمريكان ـ ويسألونه أمام أحكم الحاكمين وأعدل العادلين: كيف تفتي للكفرة الأمريكان بجواز قتالنا وقتلنا .. فضلًا عن أن تفتي للمسلمين بجواز مشاركة الأمريكان في قتلنا وقتالنا .. ؟!!

عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله له: لِمَ قتلتَه؟ فيقول قتلتُه لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي."

ويجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه" [] ."

فماذا تراه سيجيب القرضاوي يومئذٍ عندما يأتي الشيخ الأفغاني، والطفل الأفغاني .. والمرأة الأفغانية .. وغيرهم من عباد الله المسلمين الذين قتلتهم قنابل الكفر الأمريكي .. فيقول: يا رب هذا القرضاوي قد أعان الأمريكان على قتلي بفتواه الجائرة .. والقول عليك بغير علم .. ؟!

فماذا تراه سيجيب: لكي تكون العزة لله تعالى .. أم لكي تكون العزة لأمريكا، وطغيانها وظلمها .. ولا عزة إلا لله .. ؟!

فإن قيل: فما العمل إن أُكره المسلم على الخروج مع المشركين لقتال المسلمين .. ؟

أقول: إن كان إكراهه غير معتبر؛ بحيث أنه كان يستطيع النفاد من سلطانهم قبل أن يُكره على القتال معهم لكنه إيثارًا للوطن والدنيا وزينتها لم يفعل .. فإنه لا يُعذر وهو منهم وله حكمهم في الدنيا والآخرة .. واعتذارهم بالإكراه لا يُقبل منهم كما تقدم.

قال القرطبي في التفسير 5/ 349: عن عكرمة قال: كان الناس بمكة أقروا بالإسلام ولم يُهاجروا، فأُخرج بهم كرهًا إلى بدر، فقتل بعضهم، فأنزل الله فيهم؟ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ا- هـ.

أما إن كان مكرهًا بحيث كان لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلًا للهجرة ممن عناهم الله تعالى بقوله:؟ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا النساء:98. ثم اضطروه للخروج والقتال معهم .. فالحكم فيه أن لا يرمي المسلمين أو يقصد هم بسوء وإن رموه أو قصدوه بسوء .. فللمسلمين أن يرموه وليس له أن يرميهم، وإن أدى ذلك إلى قتله أو سجنه من قبل المشركين؛ فدمه ليس أغلى من دم إخوانه المسلمين .. والإكراه وإن كان عذرًا في مواطن إلا أنه لا يجوز أن يكون عذرًا في قتل المسلم لأخيه المسلم؛ لاستواء نفسيهما في الحرمة.

ثم إذا كان في قتال الفتنة ـ مسلمين بعضهم مع بعض ـ يجب على المسلم أن يتخذ سيفًا من خشب، وأن يلقي سلاحه وإن أدى ذلك إلى قتله .. ليبوء القاتل بكامل الإثم والوزر .. فمن باب أولى أن يتلف سلاحه وأن لا يوجهه نحو صدر أخيه المسلم .. في قتاله ضد المسلمين وهم يُقاتلون ويجاهدون ضد ملل أهل الكفر والشرك.

قال صلى الله عليه وسلم:"إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان كذلك، فأتِ بسيفك أحُدًا فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة، أو منية قاضية" [] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفًا من خشب" [] . كناية عن اعتزال القتال في الفتنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت