فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 436

واللّه أبو ذر. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"رحم اللّه أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده".

ثم إن أبا خيثمة رجع - بعد أن سار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أيامًا - إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه [أي في حديقته] قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماء. وهيأت له فيه طعامًا. فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الضحَ [أي الشمس] والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم؟! ما هذا بالنصف! ثم قال: واللّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فهيئا لي زادًا. ففعلتا. ثم قدم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى أدركه حين نزل تبوك. . وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطلب يطلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبًا فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ففعل. حتى إذا دنا من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"كن أبا خيثمة". فقالوا: يا رسول اللّه، هو واللّه أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"أولى لك يا أبا خيثمة!". ثم أخبر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الخبر. فقال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - خيرا، ودعا له بخير

قال ابن إسحاق: وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له:"مُخشن بن حُمير" [قال ابن هشام: ويقال: مخشى] يشيرون إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر [يعنون الروم] كقتال العرب بعضهم بعضًا؟ واللّه لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال. . إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين. . فقال مخشن بن حمير: واللّه لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - لعمار بن ياسر:"أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا". فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واقف على ناقته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها [وهو الحبل يشد على بطن البعير] يا رسول اللّه، إنما كنا نخوض ونلعب. فأنزل اللّه عز وجل: (ولئن سألتهم ليقولن: إنما كنا نخوض ونلعب. قل: أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون؟) وقال مخشن بن حمير: يا رسول اللّه، قعد بي اسمي واسم أبي! وكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشن بن حمير. فتسمى عبد الرحمن. وسأل اللّه تعالى أن يقتله شهيدًا لا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر. .

قال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: لما قفل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم من تبوك - بعدما أقام بها بضع عشرة ليلة لم يلق فيها حربًا - هَمَّ جماعة من المنافقين بالفتك به، وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق، فأخبر بخبرهم، فأمر الناس بالمسير من الوادي، وصعد هو العقبة، وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثموا، وأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه. عمار آخذ بزمام الناقة، وحذيفة يسوقها؛ فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم، فغضب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأبصر حذيفة غضبه، فرجع إليهم ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه، فلما رأوا حذيفة ظنوا أن قد ظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم؛ فأسرعوا حتى خالطوا الناس؛ وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة، ووقفوا ينتظرون الناس. ثم قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة:"هل عرفت هؤلاء القوم؟"قال: ما عرفت إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم. ثم قال:"علمتما ما كان من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت