فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 436

الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * [النساء: 95، 96] وقال تعالى: *أَجَعَلْتُمْ سِقَأيةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * [التوبة: 19 ـ 22] .

وثبت في صحيح مسلم وغيره عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالى ألا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج، وقال آخر: ما أبالى أن أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال على بن أبي طالب: الجهاد في سبيل الله أفضل مما ذكرتما، فقال عمر: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا قضيت الصلاة سألته، فسأله فأنزل الله تعالى هذه الأية.

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت يا رسول الله، أي الأعمال أفضل عند الله عز وجل؟ قال: (الصلاة على وقتها) قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) . قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) قال: حدثنى بهن رسول الله /صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني)، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال (أيمان بالله وجهاد في سبيله) ، قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) .

وفي الصحيحين أن رجلًا قال له صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أخبرنى بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله قال: (لا تستطيعه أو لا تطيقه) قال: فأخبرني به قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟) .

وفي السنن عن معاذ ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصاه لما بعثه إلى اليمن فقال: (يا معاذ، اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) ، وقال: (يا معاذ، إنى لأحبك، فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ، وقال له ـ وهو رديفه: (يا معاذ، أتدري ما حق الله على عباده؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حقهم عليهم ألا يعذبهم) .

وقال ـ أيضًا ـ لمعاذ: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) ، وقال: (يا معاذ، ألا أخبرك بأبواب البر؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام الرجل في جوف الليل) ثم قرأ *تَتَجَافي جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * [السجدة: 16، 17] ، ثم قال: (يا معاذ، ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟) قلت: بلى! فقال: (أمسك عليك لسانك هذا) فأخذ بلسانه، قال: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) .

وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهى عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء، فذلك من البدع المذمومة أيضًا، كما ثبت في صحيح البخارى عن ابن عباس ـ رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت