وتوصي بأولادهم؟ قال: وكان بعد ذلك إذا جاءت النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن فإذا أقررن رجعن. وقوله تعالى: ولا يقتلن أولادهن* وهذا يشمل قتله بعد وجوده كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق ويعم قتله وهو جنين، كما قد يفعله بعض الجهلة من النساء تطرح نفسها لئلا تحبل إما لغرض فاسد أو ما أشبهه.
وقوله تعالى: ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن* قال ابن عباس: يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم وكذا قال مقاتل. ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب. حدثنا عمرو يعني ابن الحارث عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والاَخرين» وقوله تعالى: ولا يعصينك في معروف* يعني فيما أمرتهن به من معروف ونهيتهن عنه من منكر. قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت الزبير عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ولا يعصينك في معروف* قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. وقال ميمون بن مهران: لم يجعل الله طاعة لنبيه إلا في المعروف والمعروف طاعة، وقال ابن زيد: أمر الله بطاعة رسوله وهو خيرة الله من خلقه في المعروف. وقد قال غيره عن ابن عباس وأنس بن مالك وسالم بن أبي الجعد وأبي صالح وغير واحد: نهاهن يومئذ عن النوح، وقد تقدم حديث أم عطية في ذلك أيضًا.
وقال ابن جرير: حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة في هذه الاَية ذكر لناأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليهن النياحة ولا تحدثن الرجال إلا رجلًا منكن محرمًا، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله إن لنا أضيافًا وإنا نغيب عن نسائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «ليس أولئك عنيت، ليس أولئك عنيت» وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء أخبرنا ابن أبي زائدة حدثني مبارك عن الحسن قال: كان فيما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ألا تحدثن الرجال إلا أن تكون ذات محرم، فإن الرجل لا يزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا هارون عن عمرو عن عاصم عن ابن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: كان فيما اشترط علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعروف حين بايعناه أن لا ننوح فقالت امرأة من بني فلان إن بني فلان أسعدوني فلا حتى أجزيهم، فانطلقت فأسعدتهم ثم جاءت فبايعت، قالت فما وفى منهن غيرها وغير أم سليم ابنة ملحان أم أنس بن مالك.
وقد روى البخاري هذا الحديث من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها. وقد روي نحوه من وجه آخر أيضًا قال: حدثنا ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن فروخ القتاب حدثني مصعب بن نوح الأنصاري قال: أدركت عجوزًا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، قالت فأتيته لأبايعه فأخذ علينا فيما أخذ أن لا تنحن، فقالت عجوز يا رسول الله إن أناسًا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أسعدهم قال: «فانطلقي فكافئيهم» فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتته فبايعته وقال هو المعروف الذي قال الله عز وجل: ولا يعصينك في معروف* وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا القعنبي حدثنا الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نعصيه في معروف أن لا نخمش وجهًا ولا ننشر شعرًا ولا نشق جيبًا ولا ندعوا ويلًا.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقام على الباب وسلم علينا فرددن أو فرددنا عليه السلام، ثم قال أنا رسول رسول الله