فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 436

حاتم، وقد روى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب فقال: «قل لهن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئًا» وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة متنكرة في النساء فقالت: إني إن أتكلم يعرفني وإن عرفني قتلني، وإنما تنكرت فرقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت النسوة اللاتي مع هند وأبين أن يتكلمن فقالت هند وهي متنكرة: كيف تقبل من النساء شيئًا لم تقبله من الرجال؟.

ففطن إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعمر «قل لهن ولا يسرقن» قالت هند: والله إني لأصيب من أبي سفيان الهنات ما أدري أيحلهن لي أم لا؟ قال أبو سفيان: ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فدعاها فأخذت بيده فعاذت به فقال: «أنت هند؟» قالت: عفا الله عما سلف، فصرف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ولا يزنين» فقالت: يا رسول الله، وهل تزني امرأة حرة؟ قال «لا والله ما تزني الحرة ـ قال ـ ولا يقتلن أولادهن» قالت هند: أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر، قال: ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن* قال ولا يعصينك في معروف* قال: منعهن أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور، ويدعون بالويل والثبور. وهذا أثر غريب وفي بعضه نكارة والله أعلم، فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيفهما بل أظهر الصفاء والود لهما، وكذلك كان الأمر من جانبه عليه السلام لهما.

وقال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الاَية يوم الفتح، بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال على الصفا، وعمر بايع النساء تحتها عن رسول لله صلى الله عليه وسلم فذكر بقيته كما تقدم وزاد: فلما قال: ولا تقتلن أولادكن. قالت هند: ربيناهم صغارًا فقتلتموهم كبارًا، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي حدثتني أم غبطة بنت سليمان، حدثتني عمتي عن جدتها عن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه فنظر إلى يدها فقال «اذهبي فغيري يدك» فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال «أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئًا» فبايعته وفي يدها سواران من ذهب، فقالت: ما تقول في هذين السوارين؟ فقال «جمرتان من نار جهنم» .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عامر هو الشعبي قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وفي يده ثوب قد وضعه على كفه ثم قال «ولا تقتلن أولادكن» فقالت امرأة: تقتل آباءهم وتوصينا بأولادهم؟ قال، وكان بعد ذلك إذا جاء النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن، فإذا أقررن رجعن، فقوله تعالى: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك* أي من جاءك منهن يبايع على هذه الشروط فبايعها على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن* أموال الناس الأجانب، فأما إذا كان الزوج مقصرًا في نفقتها فلها أن تأكل من ماله بالمعروف ما جرت به عادة أمثالها وإن كان من غير علمه عملًا بحديث هند بنت عتبة أنها قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، فهل عليّ جناح إن أخذت من ماله بغير علمه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» أخرجاه في الصحيحين.

وقوله تعالى: ولا يزنين* كقوله تعالى: ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا* وفي حديث سمرة: ذكر عقوبة الزناة بالعذاب الأليم في نار الجحيم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين* الاَية، قال: فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجبه ما رأى منها، فقالت عائشة: أقري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا إلا على هذا، قالت: فنعم إذًا، فبايعها بالاَية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عامر هو الشعبي قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه ثم قال «ولا تقتلن أولادكن» فقالت امرأة: تقتل آباءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت