هذا من باب التوكيد فأنت تقول عن شيء وجدته إذا ظفرت به وشاهدته ولذلك عبّر الله تعالى عن تيقّن مغفرته للمستغفر بقوله (يجد) ليكون المؤمن واثقاً من رحمة الله تعالى ومغفرته لطالِبِها بحقّ.
آية (112) :
(ورتل القرآن ترتيلاً) :
(وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا(112) النساء) تأمل كيف صوّر ربنا تعالى ذاك المرء الذي يلقي مخالفاته وعصيانه على الآخر صورة شخص يحمل الإثم والبهتان وهذا تمثيل لهيئة مرتكب الإثم وكأنه مثقلٌ مُنهك من عناء الحِمل والثقل الذي يحمله وهذا يوضح لك عظمة هذا الوزر والبهتان الذي حاق به.
آية (113) :
* ما معنى الحكمة؟
(د. أحمد الكبيسي)
الحكمة (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا {113} النساء) الحكمة هو العلم الذي لا يُكتسب وإنما يوهب يهبه الله عز وجل لمن شاء من المرسلين وحياً وللناس فهماً ولهذا كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم"إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغِّرة بالله عز وجل"وفعلاً كلنا رأينا بأعيننا وقرأنا في التاريخ عن علماء يعرفون ما لا يعرف غيرهم إلهامات وفتوحات ولا يمكن أن يأتي على ذلك بدليل. الإلهام أنت مالك عليه دليل تقول هكذا وإذا به يصحح خطأً أو يجمع مفترقين.
آية (115) :
* ما الفرق بين يشاقق ويشاق؟
(د. حسام النعيمي)
الآية (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا(115) إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (116 ) ) إذن هذا المشرك أولاً شاقق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي جعل الرسول في شق وهو صار في شق آخر وهذه يشاقق يقف عندها العلماء، يكون من جانب والرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون في جانب آخر كأنه في جانب من الوادي والآخر في جانب آخر من الوادي.