فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98583 من 466147

(أفلا يتدبرون القرآن) هذا نوع من التحضيض والحثّ والسؤال الإستنكاري كيف هؤلاء يقولون أن هذا من عند غير الله؟ ألا ينظرون في آياته؟ (أفلا يتدبرون القرآن) لما يدعوهم إلى تدبره معناه أنه ليس فيه اختلاف ولا ريب وليس فيه مشكل ثم يقول لهم (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا) هم كأنهم يلقون هذا الشيء كأنهم يرونه ويلمسونه (لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا) السؤال يقول: كأنه لما قال كثيراً مفهوم المخالفة كأن فيه اختلاف قليل، هو ليس هكذا. (لو) حرف امتناع لامتناع تقول: لو زارنا زيد لوهبناه مالاً كثيراً. قلت كثيراً لنوع من المبالغة أي الإكثار من الشيء وليس المبالغة كما تفهم الآن بمعنى الكذب، العرب تستعمل المبالغة للإكثار مثل غفر غافر والمبالغة فيها غفور وغفّار. فالبمالغة ليست بمعنى الكذب وإنما الكثرة فيها. فلما قال: لو زارنا زيد لوهبناه مالاً كثيراً تعني نحن نُكرِم بكثرة. هو ما زارنا إذن ما وُهِب لا قليلاً ولا كثيراً فإمتنعت الهبة لامتناع الزيارة فما أخذ لا من القليل ولا من الكثير. وهنا أيضاً لو كان من عند غير الله ولكن هذا القرآن من عند الله فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً. إمتنع الاختلاف قليله وكثيره لامتناع كونه من عند غير الله. يبقى هذا الاختلاف الكثير كما قلنا للمبالغة لو كان من عند غير الله كانوا وجدوا فيه اختلافاً كثيراً لكن أصل الاختلاف إمتنع لامتناع كونه من عند غير الله فهو من الله إذن ليس فيه خلاف. تماماً كما في المثل الذي ذكرناه وقلناه (لو زارنا زيد لوهبناه مالاً كثيراً) إمتنعت هبة المال بقليله وكثيره لامتناع الزيارة. وقلنا (لو) حرف امتناع لامتناع فلا يقال القرآن فيه اختلاف قليل كلا هو لا فيه اختلاف قليل ولا كثير. الاختلاف كله منفي لأن القرآن هو من عند الله سبحانه وتعالى.

* د. أحمد الكبيسي:

هدفنا أن نوجه أنظار المسلمين إلى هذه الأساليب في قراءة القرآن من حيث تدبره أو تفكيره في آيتين تختلفان بحرفٍ أو حركةٍ أو تقديمٍ أو تأخير وهي أرقى الأساليب (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ {82} النساء) والتدبر هو أن تبقى وراء الآية يوماً بعد يوم يوماً بعد يوم إلى أن تدرك الأسرار التي فيها وهذه أعظم أنواع القراءات وأكثرها أجراً.

* (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ(82) النساء) التدبر مشتق من الدَبَر أي الظهر فكيف يراد به التأمل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت