وانظر تفخيم أمر النبي صلوات الله عليه من تغيير نهج الأسلوب، في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء 64) .
إذ لم يقل: واستغفرت لهم.
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً(69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (70)
(المنهج الأدبي في القرآن)
وأعنى بالمنهج الأدبي، هذا المنهج الذي يتجه إلى إثارة وجدان القارئ، إثارة روحية رفيعة، تحدث السرور في النفس فتقبل، أو تحدث فيها الألم فتأبى وترفض، والقرآن غنى بذلك؛ لأنه لا يعتمد على التفكير وحده ليقنع، ولكنه يتكئ عليه وعلى الوجدان ليستميل، فهو في وعده ووعيده، وأوامره ونواهيه، وقصصه، ووصفه، وابتهاله وتسبيحه، بل وفي أحكامه وبراهينه، لا يغفل هذه الناحية من نواحي النفس الإنسانية؛ لأن العمل غالبا يرتبط بها ويقترن، فالقرآن يهاجم ببلاغته جميع القوى البشرية، ليصل إلى هدفه: من تهذيب النفس، وحب العمل الصالح، والإيمان بالله واليوم الآخر.
خذ مثلا قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً(69) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (70) (النساء 69، 70) .
ألا تراه قد أثار فينا شعور الغبطة والابتهاج، حينما نخيل لأنفسنا أننا إن أطعنا الله والرسول، فسنكون رفقاء للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين. أو لا ترى أن هذا الشعور بالفرح جدير بأن يدفع المرء إلى الانقياد والطاعة: (وخذ قوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا(سورة النساء 47) .