فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97917 من 466147

وقد بيَّنَ اللهُ سبحانه السبيلَ بالحُدود، وضعفه بعضهُم بأن الوقتَ غيرُ معلومٍ ولا محدودٍ [وإنما كان يمتنعُ من النسخِ لو قال: (حتى يتوفاهنَّ الموتُ) ، أي: يبلغن إلى وقتِ كذا] .

وهذا التضعيفُ ضعيفٌ، بل الصوابُ أنها ليستْ بمنسوخةٍ؛ لأن النسخَ لا يكون إلا بعد استقرارِ حكمٍ متقدّمٍ، وهذه الآية لم يبين الله فيها حُكْمًا، وإنما وعدَ عباده ببيانِ الحكم في الوقت الذي يريدُه، وأمرهم بإمساك الزواني؛ حفظًا لهم من الزنا؛ وانتظاراً لوعده وقضائه، ثم منَّ اللهُ على عبادِه ببيانه وشرعِه في الوقتِ الذي أراده، فهذا بيانٌ لا نسخٌ، ونظيرُه إذا قَالَ السيدُ من العربِ لعبدِه: سالمُ احبسْ عبدَكَ غانِمًا الذي أساء حتى يموتَ، أو يأتيكَ قضائي فيه، فلا يقال: إن السيدَ حكمَ في غانمٍ بحكمٍ، وإنما حبسَهُ لأجلِ القضاء.

وبهذا يتبيَّنُ لكَ أن آيةَ السيفِ نسخَتْ كلَّ عفوٍ وصَفحٍ عن المشركين، وإن كان قد علَّق قضاءه بوقتٍ غير معلوم؛ كقوله تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: 109] ، وقوله تعالى: {فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ} [الأعراف: 87] ؛ لأن العفو والصفح والصبر حكمٌ مستقرٌّ، وهو الكفُّ عن قتالِهم، والاستسلامُ معهم.

70 - (11) قوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 16] .

* قد بينتُ أن هذه الآيةَ مختصةٌ بالذكور، وأن الآيةَ الأولى خاصَّةٌ بالإناث عامَّةَّ فَي أنواعهن، ثم كذلك هذه عامَّةٌ في أنواعِ الذكورِ من الِبْكرين والثَّيبين، وإنما قلت هذا؛ لأن الله سبحانه ذكرَ الإناثَ بلفظ يخصُّهُنَّ، وذكر الذكورَ بلفظٍ يخصُّهم، وقيدَ لفظَ الإناثِ بقوله: {مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] ، وقيدَ لفظَ الذكور بقوله: {مِنْكُمْ} [النساء: 16] ، ففي التقييد دلالتان: التقييد بالنساء، والتقييد بكونهن من نساء المؤمنين.

* ثم أمر اللهُ - سبحانه - بإيذاء الذَّكَرَيْنِ إذا زنيا، والإيذاءُ أمر مُجْمَلٌ لا يُعرفُ المُرادُ منه، فيجوز أن يُرادَ به التوبيخُ والضربُ، فبين هذا المجملَ مع بيان السبيلِ الذي وعدَ به اللهُ سبحانه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"خُذوا عَنِّي، [خُذُوا عَنِّي"، الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت