بهمْ فهذا مما لا ينبغي أن يُنسب إِليهم رحمةُ الله عليهم.
والقرآن محكَم لا لحن فيه، ولا تَتكلم العرب بأجود منه في الإِعراب، كما قال عزَّ وجلَّ (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ، وقال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) .
ولسيبويه والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه باب المدحِ قد بَينوا فيه صحةَ هذا وجَوْدتهَ.
(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ...(171)
أي، فكيف يكون إِلهاً وهو ابن مريم؟!!
وكيف يكون إِلهاً وأمه قبله؟!!
واللَّه عزَّ وجلَّ القديم الذي لم يَزل.
وقال النحويون: إِذا قلتَ مَرَرْت بزيدِ الكريم، وأنتَ تريد أن تخلص زيداً من غيره فالجر هو الكلام حتى يُعْرَفَ زيد الكريمُ من زيد غير الكريمِ، وإذا أردت المدح والثناءَ فإن شئت نصبت فقلت مررت بزيد الكريمَ كأنك قُلتَ أَذكُر الكريمَ، وإن شئت قلت بزيد الكريمُ على تقدير هو الكريم، وجاءني قومكَ المطعمينَ في المحل، والمغيثون في الشدائد، على معنى اذكر المطعمينَ، وهم المُغيثُون في الشدَائد.
وعلى هذا الآية، لأنه لما قال: (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) عُلمَ أَنَّهُمْ
يُقِيمون الصلاَة ويؤتُون الزكاةَ. فقال: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) ، على معنى، أَذكُر المُقِيمينَ الصلاةَ، وهم المْؤتوْنَ الزكاة، وأنشدوا بيت الخزنق بنت بدر بن هفان:
لا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُو ... سُمُّ العُداة وآفَةُ الجُزرِ
النأزلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزُر
على معنى اذكر النأزلين، رفعه ونصبه على المدح. وبعضهم يرفع
النأزلين وينصب الطيبين، وكله واحد جائز حسن. فعلى هذه الآية.
[1] قول فاسد لا يلتف إليه يتعارض مع قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) . والله أعلم.