وقالوا في الهاء في قوله: (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي بعيسى.
وقال بعضهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
والقولان واحد، لأن من كفر بنبي عَاينَ قبل موته أنه كان على ضلال، وآمن حيث لا ينفعه الإِيمانُ.
وقال بعضهم: (إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي سيؤْمن بعيسى إِذا نزل لقتل المسيح الدجَّال، وهذا بعيدٌ في اللغَةٍ، لأنه قال: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) .
والذين يبقون إِلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم، ولكنه يحتمل أنهم كلهم يقولون إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال. نحن نؤمن، فيجوز على هذا. واللَّه أعلم بحقيقته.
(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ...(162)
(والمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) نسق عَلى"ما"المعنى يُؤمنون بما أنزل إِليك وبالمقيمين الصلاة أي
ويُؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة.
وقال بعضهم"المقيمين"عطف على الهاء والميم.
المعنى: لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يُؤمنون بما أنزل إليْك، وهذا
عند النحويين رَدِيء، أعني العطف على الهاء والميم لأنه لا يعطف بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إِلا في شعْرٍ، وذهب بعضهم أن هذا وهْمٌ من الكاتب [1] .
وقال بعضهم: في كتاب اللَّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها، وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جداً، لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أهل اللغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالإِسلام فكيف يتركون في كتاب اللَّه شيئاً يصلحه غيرهم، وهم الذين أخذوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوه، وهذا ساقط عَمَّنْ لا يَعْلَم بَعْدَهُمْ وساقط عمن يعْلَمُ، لأنهم يُقْتَدى