فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97900 من 466147

يجعل نصيبَ البناتِ دونَ نصيبِ الأَخَوات، ولا أنه يجعلُ إلحاقَ الاثنتين بالواحدة أولى من الثلاث، ولكنه لما كان مذهبُه في الإخوة في نقصان الأم أنهم لا يقعون على الاثنتين؛ لكونهما ليسا بجمعٍ عنده وفي لسان قومه، اعتقد من اعتقد أن مذهبه هنا كذلك؛ لكون النساء جمعًا لا يقعُ على الاثنتين؛ فنقل مَذْهباً له، وليس كذلك، فالطريق هنا غير الطريق هناك، والله أعلم.

* ثم ذكر الله سبحانه ميراث الأبوين، ففرض لهما السدس عند وجود الولد، وفرضَ للأم وحدَها الثلثَ عند عدم الولد، وسكت عن الأب، ولا شك أنه يفهم من سياق ذلك أن له الباقي، مع ما روينا في"الصحيحين"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اقْسِموُا المالَ بَيْنَ أَهْلِ الفَرائِضِ على كتابِ اللهِ تَعالى، فما تَرَكَتْ فَلأِوْلى رَجُلٍ ذَكَرٍ".

فإن قلتم: فإذا كانَ الولد بنتاً، فإنَّه يقتضي أنه ليس للأب إلا السدسُ فقط، وهو يأخذ الجميع.

فالجواب: أنه يأخذ الجميع بجهتين مختلفتين، يأخذُ السدسَ بالفرضِ المذكور في الآية، والباقي بالتعصيب؛ للحديث السابق.

ولهذا قال رجل للشعبيِّ لَمّا سأله عن رجل ماتَ وخلَّفَ بِنْتًا وأبًا، فقالَ: للابنةِ النصفُ، والباقي للأب: أصبتَ المعنى، وأخطأتَ العبارةَ، قل: للأبِ السدسُ، وللابنةِ النصفُ، والباقي للأب.

فإن قلتم: فهذا يؤدي إلى أن الأب لا يأخذ مِثْلَيْ ما تأخذ الأمُّ فيما إذا تركَ زوجةً وأَبَوَيْنِ، بل يؤدِّي إلى أنها تأخذُ أكثر من الأبِ فيما إذا تركتْ زوجًا وأبوين، وجميعُ ذلك مخالفٌ لقياسِ الأصول.

والجوابُ أن هذا سؤال قويٌّ ظاهرٌ، وقد أخذ به ابنُ عباس، فجعل في الأولى للزوجة الربع، وللأم الثلث من رأس المال؛ لأنهن ذواتُ الفرض، وللأب ما بقي؛ لأنه ذو تعصيب، وجعل في الثانية للزوجِ النصف، وللأمِّ الثلث من رأس المال، وللأب ما بقي، وتابعه شريحٌ القاضي، وداودُ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وجماعةٌ، واختاره ابنُ اللَّبّان.

والذي عليه جمهورُ الصحابةِ وسائرُ الفقهاء أن للأمِّ ثُلُثَ الباقي بعدَ فرضِ الزوجِ والزوجة بالفرض، والثلثان للأب بالتعصيب؛ لشهادة الأصول

بذلك؛ كالابن والابنة، والأخ والأخت إذا انفردوا، للذكر مثلُ حَظ الأنثيين، وكذلك إذا اجتمعا مع الزوج والزوجة، ونهاية ما استدلوا به أن يكون مطلقاً، وتقييدُ المطلَقِ جائزٌ في القياس والاستدلال؛ بشهادة الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت