والاستسلام مثله. يقال: سلّم فلان لأمرك واستسلم وأسلم. أي دخل في السّلم.
كما تقول: أشتى الرجل: إذا دخل في الشتاء، وأربع: دخل في الربيع، وأقحط: دخل في القحط.
فمن الإسلام متابعة وانقياد باللّسان دون القلب. ومنه قوله تعالى: (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) [سورة الحجرات: 14] أي: أنقذنا من خوف السيف.
وكذلك قوله: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) [سورة آل عمران: 83] ، أي: انقاد له وأقرّ به المؤمن والكافر.
ومن الإسلام: متابعة وانقياد باللسان والقلب، ومنه قوله حكاية عن إبراهيم: (قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [سورة البقرة: 131] . وقوله: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ) [سورة آل عمران: 20] أي: انقدت لله بلساني وعقدي.
والوجه زيادة. كما قال: (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [سورة القصص: 88] ، يريد: إلا هو.
وقوله: (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) [سورة الإنسان: 9] ، أي لله. قال زيد بن عمرو بن نفيل في الجاهلية:
أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا
أي: انقادت له المزن.
(وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ...(119)
أي دينه: ويقال: تغيير خلقه بالخصاء وبتك الآذان، وأشباه ذلك.
(وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(49) ، (وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً(124)
والفتيل: ما يكون في شقّ النّواة. والنّقير: النّقرة في ظهرها. ولم يرد أنهم لا يظلمون ذلك بعينه، وإنما أراد أنهم إذا حوسبوا لم يظلموا في الحساب شيئا ولا مقدار هذين التّافهين الحقيرين.
والعرب تقول: ما رزأته زبالا.
(والزبال) ما تحمله النّملة بفمها، يريدون ما رزأته شيئا.
وقال النابغة الذّبياني:
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا