فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97899 من 466147

-رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى البنتين الثلثين.

وثانيها: أنه من مجاز التقديم، والتقدير: (فإن كنَّ نساءً اثنتين فما فوقَ ذلك) ، و (فوق) كلمة تستعمل في ذلك كثيرًا؛ كقوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12] ، أي: فاضربوا الأعناق فما فوقها، فأرشدَ إلى ضربِ الرأسِ والعنقِ؛ لما فيه من النكاية فيهما؛ لضعفهما، واجتماعِ العروق فيهما، وخفةِ لباسهما، وسكونِ العقل فيهما، وهذا أحسنُ مِنْ مجازِ الزيادةِ والصلة؛ لما ذكرتُه، ولما فيه من الدلالةِ على حكمِ الثلاث.

وثالثها: وهو أسدُّها - إن شاء الله تعالى - ، وهو أن الألفاظَ باقية على حقائقِها من وقوعِ جميع النساءِ على الثلاث، ومن استعمال كلمة (فوق)

فيما زاد على اثنتين من غيرِ تقديم وتأخير، وأن حكم الثنتين مأخوذٌ من فَحوى الخطاب، لا من نصِّ الخطاب، فذكر الله سبحانه أن فرضَ البنتِ الواحدة النصفُ، وذكر أن فرض البنات اللاتي هن فوق الاثنتين الثلثانِ، وأكد جَمْعَ النساء بقوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} ؛ لئلا يَظُنَّ ظانٌّ أن المرادَ بالجمعِ اثنتان فقط، فيتوهم أن للثلاثِ والأربعِ وما زادَ كلَّ المال؛ لكونهم زادوا على ضعف الواحدة، ولقوة البنوة، ولهذا قدَّمه في الذِّكر على الواحدة، اهتمامًا به، ولم يقصد به مخالفةَ حكمِ الثلاثِ حكمَ الاثنتين في مقدار النصيب، بل حكمُ اثنتين ملحقٌ بحكمِ الثلاثِ؛ لمفهوم قوله: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} ؛ فإنَّه يدلُّ على أن الاثنتين لهما أكثرُ من النصف، فألحقنا الاثنتين بالثلاث؛ كالأخوات، بل البنتين أولى بأخذ الثلثين من الأختين، ولأن إلحاقَ البنتينِ بالثلاثِ أولى من إلحاقهما بالواحدة؛ لمشاركتهما في وقوع الجمع عليهما، إما مجازًا، وإما حقيقة كالثلث.

وهذا أحسنُ جوابٍ؛ لما فيه من إبقاء الألفاظ على حقائقها، والسلامةِ من الوقوع في المجاز من غير ضرورة، ولما فيه من العمل بالمفهوم المعضود بالقياس، ولا شك أنَه خيرٌ من المجاز في الاستعمال، وأقوى في الاستدلال.

وظنِّي أن هذا النقلَ عن ابن عباسٍ غيرُ صحيحٍ؛ فإنّ لا يُظَنُّ به أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت