للذكر مثل حظ الأنثيين هلا جعلت أنصباؤنا كأنصاب الرجال؟ وقول الرجال: إنا لنرجو أن نفضل بحسناتنا على النساء في الآخرة كما فضلنا في الميراث. وقيل: قالت أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله فضل الرجال على النساء في الغزو والميراث، فنزلت الآية. وقيل: قال النساء: للرجال لهم نصيبان من الذنوب كما لهم نصيبان من الميراث، فنزلت الآية. وفي مقتضى ما ذكر من هذه الأسباب
حسد النساء للرجال فيما خصهم الله به من زيادة الميراث والغزو.
وقد روي في القول الأول: أنهن تمنين ذلك فنزلت الآية نهيًا عن كل تمن بخلاف حكم شرعي. ويدخل في النهي أن ينتمي الرجال حال الآخر من دين أو دنيا على أن يذهب ما عند الآخر، وهذا هو الحسد. واختلف في تمني الرجل من غير أن يزول حاله وهو الغبطة. هل يدخل في النهي فلا يجوز أم ليس بداخل في النهي فيجوز؟ فكرهه قوم ورأوا النهي مشتملًا عليه وأجازه آخرون؛ واحتجوا لجوازه وخروجه عن النهي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا حسدت فلا تبغ ) )، أي لا تتمنى زوال ما بصاحبك من نعمة لتنصرف إليك. قال بعضهم: وهذا في نعم الدنيا. وأما في الأعمال الصالحات، فلذلك من الحسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلاكته في الحق، ورجل آتاه الله علمًا ... ) )الحديث. وأما تمني الرجل شيئًا من غير أن يقرن أمنيته بأحد فجائز أيضًا؛ لقوله تعالى: {واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] ، ومما يدخل تحت المنهي عنه خطبة الرجل على خطبة أخيه؟
(32) - وقوله تعالى: {للرجال نصيب} الآية:
واختلف في تأويله، فقال قتادة: معناه من الميراث؛ لأن العرب كانت لا تورث النساء، وهذا قول ضعيف يرده لفظ الاكتساب، وقيل: معناه من الأجر والحسنات.
(32) - وقوله تعالى: {واسألوا الله من فضله} :
اختلف في تأويله، فقال ابن جبير، وليث بن أبي سليم: إن هذا في العبادات والدين وأعمال البر، وليس في فضل الدنيا. وقال الجمهور ذلك على العموم.
(33) - وقوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} الآية: