قوله تعالى: {إلا ما قد سلف} غير نص في مقصوده أراد أن يستدل بالنص، فاستدل حديث فيروز ونحوه. وإذا وقع في الإسلام الجمع بين الأختين بالنكاح، فإن كان تزوجهما واحدة بعد واحدة، فنكاح الثانية باطل لأنه أوقع الجمع، وإن وقع نكاحهما في عقد واحد فسخ نكاحهما جميعًا. ووجه الفسخ لما فسخ من ذلك التعلق بمقتضى الآية من النهي عن الجمع. وأما مسألة من تزوج رضيعتين أرضعتهما امرأة أجنبية فهي وزان مسألة الكافر يسلم عن أختين، فتدبر ذلك.
(24) - قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} :
اختلف في تأويله، فقال فيه ابن عباس والزهري وغيرهما: المحصنات ذات الأزواج وما ملكت الأيمان السبيا ذوات الأزواج. وروى أبو سعيد أن سبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا وأصابوا سبيًا من أزواج المشركين، فتأثم المسلمون من غشيانهن، فنزلت الآية مرخصة. وبهذا القول في الآية يحتج من يرى
أن السبي يهدم النكاح، سبيًا جميعًا أو متفرقين، وهو قول ابن القاسم وأشهب. وكذلك على مذهبهما إذا سبى أحدهما قبل صاحبه، ثم أتى الآخر بأمان. وأما إذا أتى أحدهما أولًا بأمان ثم سبى الثاني فلا ينهدم النكاح، وفي المسألة أربعة أقوال: أحدها: ما ذكرته ويعضده تأويل الآية كما قدمته. والثاني: أن السبي مبيح فسخ النكاح إلا أن يقدم أحدهما قبل صاحبه بأمان، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وعليه تأتي رواية عيسى عن ابن القاسم. والثالث: أن السبي لا يهدم النكاح، سبيًا جميعًا أو متفرقين، وهو قول ابن المواز. والرابع: الفرق بين أن تسبى هي قبله، أو يسبى هو قبلها أو معها فيستحي، وهو قول ابن بكير في (( الأحكام ) ). وقال ابن عباس أيضًا وابن مسعود وغيرهما: المحصنات ذوات الأزواج من السبيا وغيرهن، وأنهن إذا ملكن حل وطئهن. فرأوا أن بيع الأمة عامة، ولم ينظروا إلى خصوص السبب الذي وردت فيه. وجمهور العلماء على أن انتقال الملك في الأمة لا يكون طلاقًا، وقصروا الآية على سببها في سبيا أهل الحرب، وأن لا طلاق لها إلا الطلاق. وقال عمر وأبو العالية