وغيرهما، وروي نحوه عن ابن عباس: المحصنات العفائف أي كل النساء حرام وألبسن اسم الإحصان إذ الشرائع في أنفسها تقتضي ذلك. وما ملكت الأيمان معناه: بنكاح أو شراء وعلى هذا تأول بعضهم قول مالك في (( الموطأ ) )، وهن ذوات الأزواج، وهو تأويل بعيد، وهذا القول يرجع إلى تحريم الزنا. وقال غيره: فيما ذكر الطبري عنه: المحصنات الحرائر، وما ملكت الأيمان معناه بنكاح منهن والاستثناء متصل، وإن أريد الإماء فيكون الاستثناء منقطعًا، وقال بعضهم: وحرم عليكم المحصنات إلا ما ملكت أيمانكم، يعني: الأزواج، فحرم ما فوق الأربعة، فهذه خمسة أقوال في الآية.
والإحصان في القرآن أن يكون إما بالإسلام وإما بالجزية، وإما بالعفاف وإما بالتزويج، وأصله المنع وهو يكون بالوجوه الأربعة. ويروى أن رجلًا قال لسعيد بن جبير: أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية فلم يقل فيها شيئًا. قال سعيد بن جبير: كان ابن عباس لا يعلمها. وذكر عن
مجاهد أنه قال: (( لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل ) )، قوله: {والمحصنات} إلى قوله: {حكيم} .
-قوله تعالى: {كتاب الله عليكم} :
قال عبيدة السلماني وغيره: هذه إشارة إلى ما ثبت في القرآن من قوله: {مثنى وثلاث ورباع} ، وفي هذا بعد. وقيل: هذا يرجع إلى جميع المحرمات المذكورات قبل، والأظهر أنه إشارة إلى التحريم الحاجز بين الناس وبين ما كانت العرب تفعله.
-وقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} :
اختلف في تأويله، فقال السدي: المعنى: وأحل لكم ما وراء من حرم من سائر القرابة، فهن حلال لكم تزويجهن. وقال قتادة: المعنى: وأحل لكم ما وراء ذلكم من الإماء، وقال بعضهم: لفظ الآية يعم جميع الأقوال ويجوز الجمع بين المرأة وبين امرأة أبيها، خلافًا لبعضهم في كراهة ذلك، ولابن أبي ليلى في منعه؛ لأن الله تعالى ذكر جميع المحرمات ولم يذكر منهن، من وقع الكلام فيه. ثم قال: {وأحل لكم ما رواء ذلكم} ، فالجمع بينهما مباح بظاهر القرآن؛ إلا أن يأتي في السنة ما