حتى يحرم أحدهما فلم يلزمه حدًا. وساق عن إسحاق بن راهويه التحريم، وقال: يجيء من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطئ، ولا أدري من أين له هذا التأويل على إسحاق وعلى مالك. والمشهور في المذهب أن الجمع بينهما بوطئ الملك مثل الجمع بوطئ النكاح. وقد نص تعالى على تحريم الجمع، والمخاطب بذلك من له الإمساك والوطئ، وإذا زال النكاح زال هذا المعنى، فيأخذ من هذا الرجل إذا بانت منه زوجته جاز أن يتزوج أختها في عدتها، ولم يكن جامعًا خلافًا لأبي حنيفة في منعه ذلك. إذا ثبت هذا بقيت على حكم قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} .
-وقوله تعالى: {إلا ما قد سلف} :
استثناء منقطع معناه: لكن ما قد سلف من ذلك ووقع وأزاله الإسلام، فإن الله يغفره ويحتمل أن يريد بقوله: {إلا ما قد سلف} جواز ما قد سلف، وأنه إذا جرى الجمع في الجاهلية كان النكاح صحيحًا، إلا أن الشافعي ومالك رحمهما الله قالا: إذا تزوج الكافر أختين ثم أسلم خير بينهما، سواء جمعهما في عقدة واحدة أو في عقدتين. وقال أبو
حنيفة: لا يبطل نكاحهما إن جمعهما في عقدة واحدة ويفارق الأخيرة إن فرق. والمعتمد عليه في هذه المسألة حديث فيروز الديلمي حين أسلم عن أختين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اختر أيتهما شئت ) )، والحديث في الترمذي وأبي داود، والدارقطني، ونحو ذلك من الأحاديث.
وتأويل أبي حنيفة لهذا الحديث على أنه ابتداء نكاح واحدة منهما تأويل بعيد. وأما أخذ هذه المسألة من طريق النظر فبعيد. قال بعضهم: هي خارجة عن نظر الأئمة الثلاثة. وأما خروجها عن نظر مالك والشافعي، فمن حيث أن الصحيح من مذهبهما أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام، وأما وجه خروجهما من مذهبهما أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. قال أبو الحسن: لما رأى الشافعي