وروي عن ابن عباس أن المعنى: فليأكل ولي اليتيم بالمعروف من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم، فعلى هذين التأويلين، وعلى القول بأن الآية منسوخة يأتي قول من لا يجيز لولي اليتيم أو الأمين أن يأخذ شيئًا من مال من إلى نظره، وإن كان محتاجًا وهذا قول مجاهد، وذكره جماعة عن أبي حنيفة. وقال أبو الحسن: قد جوز أبو حنيفة للوصي أن يعمل في مال الصبي مضاربة فيأخذ منه مقدار ربحه. وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يأكل ماله إذا عمل فيه فيأخذ أجر المثل، بل هو أولى، فإن أجر المثل معلوم من وضع الشرع ومقدار أجرة مله مأخوذ من العادة، وأما الربح فهو على قدر الشرط، وأي قدر شرطه الوصي من الربح لنفسه فهو فيه متحكم. قال الحسن بن صالح: إن كان أبوهم أوصى بهم إليه فله أن يستقرض من مالهم وإن كان الحاكم جعله وصيًا لم يستقرض. وذهب قوم إلى أن الآية محكمة، وأنها تقتضي إباحة الأكل للفقير. واختلفوا في المباح من ذلك، فقال بعضهم: يأكل على وجه القرض يرده إذا أيسر، وهو قول لعمر بن الخطاب روي عنه، وقل جماعة من التابعين.
ومعنى {بالمعروف} عندهم: قرضًا، وقال أبو العالية: يأكل من الغلة،
ومعنى قوله: {بالمعروف} أي: من الغلة فأما من الناس فلا يأكل قرضًا كان أو غير قرض.
وقال جماعة: {فليأكل بالمعروف} يريد من نفس المال، أي قوته ما سد جوعه وستر عورته إذا احتاج إليه وليس عليه رده، وهو قول الحسن وقتادة والنخعي، وذكره بعضهم عن أبي حنيفة وأصحابه. وقال بعض القائلين بهذا القول: معنى قوله: {بالمعروف} يأكل من مال يتيمه بأطراف أصابعه ولا يكتسي منه.
وقال بعض أهل العراق: إذا سافر من أجل اليتيم فلع أن يتفوت شيء من ماله في سفره، وتأول الآية عليه.
وقيل: معناه: أن يأكل من جميع المال، وإن أتى على المال ولا قضاء عليه، وروي عن ابن عباس أنه قال لرجل سأله عن إبل يتيم في حجره: إن كنت تلتمس ضالتها وتهنأ جراباها وتلوط حوضها وتسقي عليه فاشرب من لبنها غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب، وعند المالكيين في معنى الآية أنه إذا كان وصي اليتيم أو الأمين محتاجًا جاز أن يأكل من مال اليتيم بقدر أجرة مثله. ويعضده ما تقدم من قول ابن