عباس: إن كنت تلتمس ضالتها ... الخ، قوله وقول عائشة: رخص الله تعالى لولي اليتيم أن يأكل بالمعروف ولأنه ناظر في مصلحة غيره أصله الإمام. وقد أجمعت الأمة أن الإمام لا يجب عليه غرم ما أكل منه بالمعروف؛ لأن الله تعالى فرض سهمه في مال الله تعالى.
(6) - وقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليه أموالهم فاشهدوا عليهم} :
الأمر بالإشهاد أمر ندب عند أكثر العلماء، وبعضهم يراه أمر إيجاب.
والمعنى: إذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا على الدفع أي لا تدفعوه إلا بشهود، وعن عمر وغيره أن المعنى: فأشهدوا عليهم فيما استقرضتم منهم.
واختلف إذا بلغ اليتيم فطلب الوصي بماله:
ففي المذهب أنه إذا زعم الوصي أنه دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن القول قوله مع يمينه؛ لقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} ، فأمر الولي بالتوثق لنفسه والإشهاد عند تسليم الأمانة التي في يده إلى غير من ائتمنه عليها، فلولا أنه يضمن إذا جحد لم يكن لأمر بالتوثق فائدة.
وقد اختلف فيمن دفع إليه مال إلى رجل آخر من دين له على الدافع أو هبة أو صدقة أو شبه ذلك، فقال: قد دفعت، وقال: الذي أمر بالدفع إليه لم يدفع إلي، فقال ابن القاسم: إن لم تقم للرسول بينة بالدفع غرم.
وقال ابن كنانة: إن كان المال يسيرًا لم يضمن وصدق، وإن كان كثيرًا ضمن ولم يشهد.
وقال ابن الماجشون: القول قول الرسول مع يمينه، والآية حجة لقول ابن القاسم؛ لأنه كان يجب أن لا يدفع إلا بالإشهاد؛ كالولي لليتيم لأنهما دفعا إلى غير من دفع إليهما.
وقال اللخمي: قول ابن الماجشون أبين، وقد قيل في قوله تعالى: {فإن دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} ، أن ذلك لدفع التنازع لا لأنه لا يقبل قوله؛ كما قيل في قوله تعالى: {أشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، إلا أن تكون العادة الإشهاد فلا يبرأ إلا بذلك.
(7) - (8) -قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} إلى قوله: {وإذا حضر القسمة} الآية:
قال ابن جريج وقتادة وغيرهما: سبب نزولها أنهم كانوا في