فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5053 من 466147

قلت وأنا أقرأ هذا التعليق: رحم الله ابن حزم! ورحمنا الله إن كانت

حياتنا عَقُمت ، فليس لها أن تعرف من الإعجاز ، غير ما قاله قائل منذ عشرة

قرون!

ونبدأ نحن من حيث انتهى السلف ، وتراثهم بين أيدينا علامات على

الطريق ، لا نغض من قيمته ولا نحط من أقدار أهله ، وإنما نرى فِي كل منهم

جهد عصر ومستوى بيئة ، وحتمية تقدم وسنة حياة .

ونمض ونترك للأجيال بعدنا ما نترك ، والباب مفتوح أبداً ليس لأحد أن

يدعى أنه أغلقه ، والمجال رحب يتلقى كل حين جديدا لن يلبث أن يصير من

القديم ، دون أن تسلم الحياة بأن أحدا قال الكلمة الأخيرة فيه .

لقد قالها الجاحظ من قديم وهو يقدم كتابه (نظم القرآن) إلى الفتح

ابن خاقان ، وقالها الباقلاني من بعده ، والجرجاني وابن حزم والرازي والعلوى

والبقاعي ... فما لبث الزمن أن نسخ ما قالوا .

وكذلك قالها الرافعى فِي كتابه الذي بدا لسعد زغلول كأنه تنزيل من

التنزيل"وأوجب يعقوب صروف"على كل مسلم عنده نسخة من القرآن ، أن يقتنى نسخة منه"."

فما مضت أعوام حتى جاء من لم ير كتابا ظهر فِي الإعجاز بعد كتاب

الباقلاني من القرن الرابع للهجرة!

فإن تكن الخصومة المذهية والفكرية فيما مضى ، قد وضعت قضية الإعجاز

في دوامة الصراع المذهبي والجدل الكلامى والعداوة الشخصية ، فإنا نعود بعد هذا كله فنقول ما قلناه فِي مستهل هذا المدخل:

لعل من إعجاز القرآن أن تظل الأجيال تتوارد عليه جيلا بعد جيل ، وهو

رحب المدى سخى المورد ، كلما حسب جيل أنه بلغ منه مبلغاً ، امتد الأفق

بعيدا وراء كل مطمح وفوق كل طاقة ...

ومع إدراكي أن الإعجاز البياني للقرآن يفوت كل محاولة وجهد ، أتقدم في

خشوع إلى الميدان الجليل فأضع إلى جانب محاولات السلف الصالح ، ما هدى

إليه عكوفي الطويل على تدبر كلمات الله ، من وجهٍ فِي هذا الإعجاز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت