(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21) .
صدق الله العظيم
المبحث الأول
1 -المعجزة
2 -قضية التحدى وآيات المعاجزة
3 -وجوه الإعجاز والبيان القرآني
4 -البلاغيون والإعجاز
المعجزة
من فجر المبعث ، فرض القرآن إعجازه
على كل من سمعوه من العرب ، على
تفاوت مراتبهم فِي البلاغة ، وقد تحير
المشركون فِي وصفه ، وحرصرا على أن
يصدوا العرب عن سماعه ، عن يقين
بأنه ما من عربي يخطئه أن يميز بين هذا
القرآن ، وقول البشر .
قضية الإعجاز البياني بدأت تفرض وجودها على العرب من أول المبعث .
فمنذ تلا المصطفى عليه الصلاة والسلام فِي قومه ما تلقى من كلمات ربه ،
أدركت قريش ما لهذا البيان القرآني من إعجاز لا يملك أي عربي يجد حسَّ
لغته وذوقها الأصيل ، سليقة وطبعًا ، إلا أن يسلم بأنه ليس من قول البشر .
من هنا كان حرص طواغيت الوثنية من قريش ، على أن يحولوا بين العرب
وبين سماع هذا القرآن . فكانوا إذا دنا الموسم وآن وفود قبائل العرب
للحج ، ترصدوا لها عند مداخل مكة ، وأخذوا بسبل الناس لا يمر بهم أحد
إلا حذروه من الإصغاء إلى ما جاء به"محمد بن عبد الله"من كلام قالوا إنه
السحر يفرق بين المرء وأبيه وأخيه ، وبين المرء وزوجه وولده وعشيرته .
وربما وصلت آيات منه إلى سمع أشدهم عداوة للإسلام ، فألقى سلاحه
مصدقا ومبايعًا ، عن يقين بأن مثل هذه الآيات ليست من قول البشر .
حدثوا أن عمر بن الخطاب خرج ذات مساء متوشحا سيفه يريد رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورهطا من أصحابه ، فِي بيت عند الصفا سمع
أنهم مجتمعون فيه ، فلقيه فِي الطريق من سأله:
-أين تريد يا عمر ،
أجاب: أريد محمدًا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها