وعاب دينها وسبَّ آلهتها ، فأقتله .
قال له محدثه:
-غرْتك نفسك ياعمر! أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض
وقد قتلت محمدًا ، أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ،
سأله عمر ، وقد رابه ما سمع:
-أي أهل بيتى تعنى ،
فأخبره أن صهره وابن عمه"سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل"قد أسلم .
وكذلك أسلمت زوجه ، أخت عمر"فاطمة بنت الخطاب".
فأخذ عمر طريقه إلى بيت صهره مستثار الغضب ، يريد أن يقتله ويقتل
زوجه فاطمة .
فما كاد يدنو من الباب حتى سمع تلاوة خافتة لآيات من سرة
طه ، فدخل يلح فِي طلب الصحيفة التي لمح أخته تخفيها عند دخوله ...
وانطلق من فوره إلى البيت الذي اجتمع فيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأصحابة ، فبايعه .
وأعز الله الإسلام بعمر ، وقد كان من أشد قريش عداوة للإسلام .
وفي حديث بيعة العقبة ، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ندب صاحبه
مصعب بن عمير ليذهب مع أصحاب العقبة إلى يثرب ، ليقرئهم القرآن
ويعلمهم الإسلام .
فنزل هناك على أسعد بن زرارة الأنصارى الخزرجى .
فحدث أن خرجا يومًا إلى حى بني عبد الأشهل على رجاء أن يسلم بعض
القوم . فلما سمع كبيرا الحي سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير بمقدم مصعب
وأسعد ، ضاقا بهما وأنكرا موضعهما من الحي .
قال سعد بن معاذ لصاحبه أسيد بن حضير:
لا أباً لك! انطلق إلى هذين الرجلين فازجرهما وانههما عن أن يأتيا ديارنا .
فإنه لولا أن أسد بن زرارة منى حيث علمتَ ، كفيتك ذلك: هو ابن خالتي
ولا أجد عليه مقْدَما .
والتقط أسيد بن حضير حربته ومضى إلى صاحبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فزجرهما متوعدا:
-ماجاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ،
اعتزلانا إن كانت لكما بنفسيكما حاجة .
قال له مصعب بن عمير:
-أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهتَه كُفَّ عنك
ما تكره ،
فركز أسيد حربته واتكأ عليها يصغي إلى ما يتلو مصعب من القرآن .