فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5035 من 466147

وقد مَنَّ الله علينا فِي جَلْبِ بعض ألفاظٍ فِي هذا المعنى، وكان هو السبب في

هذا المبنى، فاشْدد بكلتا يديك على هذا الكتاب المسمّى بإعجاز القرآن ومعترك الأقران، مع أني - علم الله - لست من فرْسان هذا الميْدان، ولا من يجول فِي هذا الشأن، لكني تطفَّلت على المتقدمين، رجاء أن يضمني جميل الاحتمال معهم، ويسعني من حسن التجاوز ما وسعهم، وأنا أرغب ممن وقع بيده هذا الكتاب أن يدعو للساعي له فيه، لأنه يجد فيه ما لا يجده فِي كثير من المطولين الصعاب، وكيف لا يذكره عند ربه وقد استخرجْته له منهم سهْلَ المرام، فخفَّ عليه

حَمْله وثمنه، وقرَّبْت عليه الفهم باختصار الكلام، وأيْم الله لو أراد الاستغناء به عن النظر فِي غيره لكفاه، مع أني زِدت مع اللفظ المشترك تفسيرَ مفردات لا بد له منها، ليتم له معناه.

وأعقبت كل حَرْفٍ بحروف تشاكلها منها من الأسماء

والظروف، لأن معرفة ذلك من الهمات المطلوبة، لاختلاف مواقعها، ولهذا

يختلف الكلام والاستنباط بحسبها، كما فِي قوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(24) .

فاستعْمِلَت"على"فِي جانب الحق و"فِي"فِي جانب الضلاَل، لأن جانب الحق كأنه مستَعْلٍ يصرِّف نظره كيف شاء، وصاحب الباطل كأنه فِي ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه.

وقوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ) .

عطف الجمل الأولى بالفاء، والأخيرة بالواو لما انقطع نظام الرّتب، لأن التلطّف غير مرتب على الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان به مرتبا على النظر فيه، والنظر فيه مرتباً على التوجه فِي طلبه، والتوجه فِي طلبه مرتباً على قطع الجدال فِي المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت