فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5034 من 466147

هذا الكتاب الشافع المشفّع، الماحل المصدق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)

وهذا الوجه من أعظم إعجازه، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى

عشرين وجهاً، وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك فِي كلام البشر.

وقد صنّف فِي هذا النوع وفي عكسه - وهو ما اختلف لفظه واتحد معناه -

كثير من المتقدمين والمتأخرين، منهم ابن الجَوْزِي، وابن أبي المعالي، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس، وآخرون.

قال مقاتل بن سليمان فِي صدر كتابه المصنف فِي هذا المعنى حديثاً مرفوعاً: لا

يكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة.

قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفاً، ولفظه: لا يفقه

الرجل كل الفقه.

وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة، ولا يقتصر به على معنى واحد.

وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة، وعدم الاقتصار

على التفسير الظاهر.

وقد أخرجه ابن عساكر من طريق حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قِلاَبة.

عن أبي الدرداء، قال: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً.

قال حماد: فقلت لأيوب: أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوها، أهو أن يرى وجوهاً فيها بالإقدام عليه، قال: نعم، هو هذا.

وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب.

أنه أرسله إلى الخوارج، قال: اذهب إليهم وخاصمهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة.

وفي وجه آخر قال له: يا أمير المؤمنين، فأنا أعلم بكتاب الله فِي بيوتنا نزل.

قال: صدقت، ولكن القرآن حمَّال فِي وجوه: تقول ويقولون، ولكن حاجّهم بالسُّنن، فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً، فاخرج إليهم فحاجهم بالسنن، فلم تبق بأيديهم حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت