وكذا قوله: (ومَنْ يكفر بالإيمانِ فقد حَبِطَ عَمَله) ، فإن قول: (لا إله إلا الله) مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ، والعلاقة السببية، لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان، والتعبير بلا إله إلا الله
عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه.
وجعل منه ابن السيد قوله: (أنزلنا عليكم لِبَاساً) ، فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس، بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس.
الوجه الرابع والعشرون من وجوه إعجازه (تشبيهه واستعاراته وهو من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها)
قال المبرد فِي الكامل: لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد.
وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغدادي فِي كتاب سماه"الجمان".
وعرفه جماعة منهم السكاكي بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر فِي معنى.
وقال ابن أبي الإصبع: هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.
وقال غيره: هو إلحاق شيء بذي وصف فِي وصفه.
وقال بعضهم: هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.
والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفيّ إلى جَلِيّ، وإدنائه البعيد من
القريب ليفيد بيانا.
وقيل: الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار.
وأدواته حروف وأسماء وأفعال:
فالحروف: الكاف، نحو (كرَمَادٍ) .
وكأنّ، نحو: (كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65) .
والأسماء: مثل، وشبه، ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة.
قال الطيبي: ولا تستعمل مثل إلا فِي حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة، نحو: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ) .
والأفعال، نحو: (يَحْسَبه الظَّمْآنُ ماءً) .
(يُخَيَّلُ إليه من سِحْرِهم أنها تَسْعَى) .
قال فِي التلخيص - تبعاْ للسكاكي: وربما يُذكر فعلٌ يُنْبئ عن التشبيه فيؤتى بالتشبيه القريب، بنحو: علمت زيداً أسداً الدال على التحقيق.