ومع المعارض قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) .
فإنه سِيق للمدح، وظاهِرُهُ يعُمُّ الأخْتَيْن بملك اليمين جمعاً، وعارضه فِي ذلك: (وأن تَجْمَعوا بين الأختين) ، فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يُسَق
للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له.
ومثاله فِي الذم: (والذين يَكنِزُونَ الذهبَ والفضّة) .
الآية - فإنه سيق للذم، وظاهره يعم الحلي المباح.
وعارضه فِي ذلك حديث جابر: ليس فِي الحلي زكاة، فحمل الأول على غير ذلك.
الثاني: اختلف فِي الخطاب الخاص به - صلى الله عليه وسلم - ، نحو: (يا أيها النبي) ، (يا أيها الرسول) ، هل يشمل الأمّة، فقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفاً.
والأصح فِي الأصول المنع لاختصاص الصفة به.
الثالث: اختلف فِي الخطاب ب (يا أيها الناس) ، هل يشمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مذاهب:
أصحها: وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصفة له، أخرج ابن أبي حاتم عن
الزهري، قال: إذا قال الله: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم.
والثاني: لا، لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص.
والثالث: إن اقترن بقُلْ لم يشمله، لظهوره فِي التبليغ، وذلك قرينةُ عدم
شموله، وإلا فيشمله.
الرابع: الأصح فِي الأصول أن الخطاب ب"يا أيها الناس"يشمل الكافر والعبد، لعموم اللفظ.
وقيل: لا يعم الكافر بناء على عدم تكليفه فِي الفروع، ولا العبد
لصَرْف منافعه لسيده شرعاً.
الخامس: اختلف فِي"مَنْ"هل يتناول الأنثى، فالأصح: نعم، خلافاً
للحنفية، لأن قوله تعالى: (ومَنْ يعمَلْ من الصالحات مِنْ ذكر أو أنثى)
-فالتفسير بهما دالّ على تناول (مَنْ) لهما.
وقوله: (ومن يَقْنتْ مِنْكنّ للَهِ ورسوله) .