فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25454 من 466147

فأما الاستعارة الموشحة، فإنما سميت بهذا الاسم، لأنك إذا قلت: «رأيت أسدا وافر الأظفار منكر الزئير دامى الأنياب» فقد ذكرت لازم اللفظ المستعار وذكرت خصائصه فوشحت هذه الاستعارة، وزينتها بما ذكرته من لوازمها وأحكامها الخاصة، أخذا لها من التوشيح، وهو ترصيع الجلد بالجواهر واللآلئ تحمله المرأة من عاتقها إلى كشحها، وهذا هو الوشاح، واشتقاق التوشيح للاستعارة منه، ومثالها قوله تعالى: (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) ثم قال على إثره (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) فلما استعار لفظ الشراء عقبه بذكر لازمه وحكمه، وهو الربح توشيحا للاستعارة، ولو قال فهلكوا أو عموا وصموا عوض قوله: (فَما رَبِحَتْ)

لكان تجريدا، ولم يكن توشيحا.

(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)

(المقصد الثالث في إفادة النشبيه للبيان والإيضاح)

وهذه أيضا هي فائدة التشبيه الكبرى، فإنه يخرج المبهم إلى الإيضاح والمتلبس إلى البيان، ويكسوه حلة الظهور بعد خفائه، والبروز بعد استتاره وهذا كقوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) الآية، وقوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ(19) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ)

فهاتان الآيتان واردتان مثالا وتشبيها بحال أهل النفاق.

وإيضاحا وبيانا لأمرهم فيما ظهر لهم من النور التام بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، وإعراضهم عنه، فشبه حالهم في ذلك بالمستوقد للنار، وبالصيب الذي فيه الرعد والبرق، كشفا لحالهم في النفاق، وإظهارا لأمرهم فيه، فنظام هذه الآية وسياقها دال على نهاية الإيضاح بالتشبيه، وإظهار حالهم به.

(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ(18)

فالآية إنما جاءت مسوقة على أن حال هؤلاء الكفار قد بلغوا في الجهل المفرط والعمى المستحكم في الإصرار والجحود على ما هم عليه من الكفر والعناد، بمنزلة من هو أصم أبكم أعمى، فلا يهتدي إلى الحق ولا يرعوى عما هو عليه من الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت