السَّاجِدِينَ» «1» وقصة إبليس واحدة ، فقال فيها بلفظين ومعناهما واحد وإن اختلفا.
ومثله ما حمل على معنى هو مخالف لصاحبه فِي اللفظ قول الشاعر «2» :
يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم
فأدخل الباء فِي (هل) وهي استفهام ، وإنما تدخل الباء فِي ما الجحد كقولك: ما أنت بقائل. فلمّا كانت النيّة فِي (هل) يراد بها الجحد أدخلت لها الباء. ومثله قوله فِي قراءة عبد اللّه «كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ» «3» : ليس للمشركين. وكذلك قول الشاعر:
فاذهب فأيّ فتى فِي الناس أحرزه من يومه ظلم دعج ولا جبل «4»
(رد عليه بلا) «5» كأن معنى أيّ فتى فِي الناس أحرزه معناه: ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل. وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أين كنت لتنجو منى! لأن المعنى: ما كنت لتنجو منى ، فأدخل اللام فِي (أين) لأن معناها جحد:
ما كنت لتنجو منى. وقال الشاعر:
فهذى سيوف يا صديّ بن مالك كثير ولكن أين بالسيف ضارب «6»
(1) آية 32 سورة الحجر.
(2) هو الفرزدق. والبيت من قصيدة يهجو فيها جريرا ورهطه كليبا بإتيان الأتن. وقبله:
وليس كليبيّ إذا جنّ ليله إذا لم يجد ريح الأتان بنائم
وقوله: «يقول» أي الكليبيّ ، و (اقلولى عليها) أي نزا عليها (وأقردت) : سكنت. وفى اللسان (فرد) :
«قال ابن بريّ: البيت للفرزدق. يذكر امرأة إذا علاها الفحل أقردت وسكنت وطلبت منه أن يكون فعله دائما متصلا» وهذا على رواية «تقول» . وقد علمت أن الأمر وراء ما ذكر ابن بريّ.
(3) آية 7 سورة التوبة.
(4) من قصيدة للمتنخل الهذليّ فِي رثاء ابنه أثيلة. يقول:
لا تقيه من موته الظلم الدعج يستتر بها من الهلاك ولا الجبال يتحصن بها. وانظر ديوان الهذليين طبع الدار 2/ 35 ، وقوله: «ولا جبل» فِي اللسان (فلا) : «ولا خبل» وهو تحريف.
(5) هذه العبارة بين القوسين أثبتت فِي ش ، ج بعد قوله قبيل هذا: «ليس للمشركين» .
(6) فِي أمالى ابن الشجري 1/ 267: «حداد» فِي مكان «كثير» .